جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٤٢ - الفصل الرابع في مسقطات الشفعة
و لو جهلا قدر الثمن، أو أخّر المطالبة لبعده عن المبيع حتى يصل
الكتاب، و في البطلان به قولان، وجه البطلان: تضمنه الرضى، و قد علمت أن مطلق الرضى غير قادح، لأنه قد يرضى من جهة استحقاقه للشفعة به. و ربما وجّه البطلان لحصول التراخي به، و هو مشكل، لأن هذا القدر من الملائمة عند التلاقي أمر مطلوب عرفا كالسلام، و ربما كان تركه و الاشتغال بالمطالبة مستهجنا في العادة، و الحق عدم البطلان، إن لم يحصل به تراخ.
الرابعة: اذنه للمشتري في عقد الشراء، و قد سبق.
الخامسة: ضمان عهدة المثمن [١] للمشتري- أي: دركه- و كذا عهدة الثمن للبائع، و قال المصنف في المختلف بالبطلان، لدلالته على الرضى [٢]، و نفاه الشيخ [٣] و ابن إدريس [٤] و الأصح انه إن نافى الطلب على الفور أبطل، و إلا فلا، فقد ينتظر حضور الثمن إن جعلنا الطلب هو الأخذ.
السادسة: أن يشترطا للشفيع الخيار فاختار الإمضاء فإن الأقرب عدم السقوط- إن قلنا بأن الشفعة إنما تثبت مع لزوم العقد- لأن الإمضاء تمهيد لسبب الأخذ، و لأنه كالإسقاط قبل الثبوت و يحتمل السقوط للرضى و إن قلنا أن الشفعة تثبت، و إن كان العقد غير لازم فمفهوم كلام المصنف السقوط، و وجهه الدلالة على الرضى و اشتغاله بما لا يعينه، و قد عرفت فيما مضى أن ثبوت الشفعة لا يتوقف على لزوم العقد، لعموم النص، فحينئذ يبطل لحصول التراخي المنافي للفور، و كذا كل موضع من هذه المواضع و غيرها يضمن التراخي فإنه يبطل الشفعة.
قوله: (و لو جهل قدر الثمن، أو أخّر المطالبة لبعده عن المبيع
[١] في «م»: ضمانه عهدة الثمن.
[٢] المختلف: ٤٠٧.
[٣] المبسوط ٣: ١٢٥.
[٤] السرائر: ٢٥٢.