جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٤ - الفصل الثالث في الأحكام
و كذا كل أمانة كالثوب تطيره الريح في داره (١) فان رد على الوكيل و لم يشهد فلا ضمان لو أنكر، بخلاف التقصير في ترك الإشهاد على قضاء الدين لأن مبنى الوديعة على
التخلية- فهو محتمل. و ليس ببعيد القول بوجوب ذلك، لأن ظاهر الأمر يتضمن العزل.
و على هذا فيكون منشأ الإشكال: من التردد في أن المعزول عن الوديعة هل هو مأمور بالرد على الفور، أو وقت المطالبة، كما في الثوب الذي أطارته [١] الريح، و الذي أودعه المستودع بمجرد ضرورته، و كما في الوديعة إذا مات المودع، و سائر الأمانات؟
و المعتمد الضمان، لأن إثبات اليد على مال الغير موقوف على الإذن، إلّا فيما اقتضته الضرورة، و هو ما قبل التمكن من الاعلام و التخلية، و هذا كلّه إذا لم تدلّ القرينة على عدم العزل
قوله: (و كذا كل أمانة، كالثوب تطيره الريح في داره).
[١] أي: يجيء ذلك في [٢] الإشكال السابق في الضمان، إذا تمكن من الرد فلم يرد، و هذا إذا كان المراد بالرد إعلام المالك، و التخلية بينه و بين ماله رجوع عما سبق من الجزم إلى التردد، و إن كان المراد حملها إليه ففيه ما سبق من الإشكال، فإنّ إيجاب ذلك بعيد.
قوله: (فان رد على الوكيل و لم يشهد فلا ضمان لو أنكر، بخلاف التقصير في ترك الاشهاد على قضاء الدين، لأن مبنى الوديعة على الإخفاء).
[١] في «م»: أطار به الريح.
[٢] في «ق»: في ذلك.