جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤١٥ - الفصل الثالث في كيفية الأخذ
و لو رضي بالشراء لم تكن له الشفعة بالإقالة. (١)
و لو قلنا بالتحالف عند التخالف في قدر الثمن، و فسخنا البيع به فللشفيع أخذه بما حلف عليه البائع لأخذه منه هنا، (٢)
الموضعين، لأنه حق ثبت عليه للشفيع فلا يملك إبطاله.
و اعلم ان شيخنا الشهيد قال في حواشيه: إن فسخ الإقالة و الرد يفهم منه أمران: الأول: الفسخ مطلقا، أي: بالنسبة إلى الجميع، فتكون الإقالة و الرد نسيا منسيا. و الثاني: انه بالنسبة إلى الشفيع خاصة، لأنهما مالكان حال التصرف فيترتب أثر تصرفهما عليه، قال: و تظهر الفائدة في النماء، فعلى الأول نماء الثمن بعد الإقالة و الرد للبائع و نماء المبيع للمشتري، و على الثاني بالعكس.
أقول: إن الإقالة و الرد يقتضيان الفسخ و الفسخ لا يتجزأ، فإما الصحة مطلقا، أو البطلان مطلقا، فحيث كان حق الشفيع أسبق كان الوجه البطلان مطلقا.
قوله: (و لو رضي بالشراء لم تكن له الشفعة بالإقالة).
[١] لأن الإقالة فسخ عندنا لا بيع، خلافا لأبي حنيفة [١] و مثله ما لو رضي الشفيع ايضا بالشراء ثم رده المشتري بعيب لا شفعة، خلافا له ايضا [٢].
قوله: (و لو قلنا بالتحالف عند التخالف في قدر الثمن، و فسخنا البيع به فللشفيع أخذه بما حلف عليه البائع لأخذه منه هنا).
[٢] أي: إذا اختلف المتبايعان في قدر الثمن، و قلنا بأنهما يتحالفان و ينفسخ البيع فحق الشفيع باق، لسبقه و تحقق ثبوته، فيأخذه بما حلف عليه البائع لا بما حلف عليه المشتري، لأن الأخذ هنا من البائع و ذلك فرع فسخ البيع، و لو
[١] اللباب في شرح الكتاب ٢: ٣٢.
[٢] اللباب في شرح الكتاب ٢: ١٢١.