جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٩٧ - الفصل الثالث في كيفية الأخذ
و لفظا كقوله: أخذته أو تملكته و ما أشبه ذلك من الألفاظ الدالة على الأخذ مع دفع الثمن أو الرضى بالصبر، (١)
صرح به الأصحاب- لم يكن الانتزاع أخذا بالشفعة مثمرا للملك قبل تسليم الثمن، لأن الانتزاع منهي عنه و ممنوع منه حينئذ فلا يكون سببا في حصول الملك، فعلى هذا لا يكون الأخذ فعلا معتبرا إلا مع دفع الثمن أو رضى المشتري بالصبر، فإذا دفعه و أخذه المشتري ملك الشقص، و إلا خلّى بينه و بينه أو رفع الأمر إلى الحاكم ليلزمه التسليم، و في التذكرة تنبيه عليه [١].
قوله: (و لفظا كقوله: أخذته، أو تملكته، و ما أشبه ذلك من الألفاظ الدالة على الأخذ مع دفع الثمن أو الرضى بالصبر).
[١] و يصح الأخذ لفظا و إن لم يتسلم الشقص فيملكه إذا صح الأخذ، و يصح بكل لفظ دل على ذلك مثل: أخذته، و تملكته، و اخترت الأخذ، و نحوه ذلك و إن لم يرض المشتري، لكن لا بد من دفع الثمن أو رضاء المشتري بالصبر.
قال في التذكرة: و لا يملك الشفيع بمجرد اللفظ، بل يعتبر مع ذلك أحد أمور: أما تسليم العوض إلى المشتري فيملك به إن تسلمه، و إلا خلّى بينه و بينه، أو رفع الأمر إلى الحاكم ليلزمه بالتسليم [٢].
إذا تقرر هذا فاعلم ان اشتراط دفع الثمن في حصول الملك لا دليل عليه، و الأصل عدمه، و الشفعة في معنى المعاوضة إذ هي من توابع البيع، و دفع أحد العوضين غير شرط في تملك الآخر، و لأنه لو كان الدفع شرطا لوجب أن يكون فوريا كالأخذ فتبطل الشفعة بدونه مع التمكن.
و إمهال الشفيع ثلاثة أيام قد يدل على خلاف ذلك، و ليس في النصوص ما يدل على الاشتراط المذكور، و الذي في رواية ابن مهزيار: «إن كان معه
[١] التذكرة ١: ٥٩٤.
[٢] التذكرة ١: ٥٩٤.