جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٩ - السادس الجحود
بالدفع. (١)
[السادس: الجحود]
السادس: الجحود: و هو موجب للضمان إن كان مع المالك بعد مطالبته لا مع مطالبة غيره، و في سؤال المالك إشكال، (٢) فإن لم يقم بينة أو لم يعترف فالقول قوله مع اليمين، فإن أقيمت عليه البينة فادعى الرد أو التلف من قبل: فإن كانت صيغة جحوده إنكار أصل الوديعة لم يقبل قوله بغير بينة و لا معها على الأقوى، لتناقض كلاميه. (٣)
[١] متى تمكن من دفع الظالم عن الوديعة بوجه من الوجوه وجب، إذا لم يكن في الدفع ضرر كثير عادة، فإن أهمل حيث لا ضرر ضمن، و معه لا ضمان، و متى أمكن مصانعة الظالم عنها بشيء من المال فليس ببعيد الوجوب، كمئونة العلف، و يرجع به على المالك مع عدم التبرع.
قوله: (السادس: الجحود، و هو: موجب للضمان إذا كان مع المالك بعد مطالبته لا مع مطالبة غيره، و في سؤال المالك إشكال).
[٢] أي: لو أنكر في وقت سؤال المالك إياه، بقوله: لي عندك وديعة، ففي ضمانه إشكال، ينشأ: من أنه بإنكاره منع المالك عن طلبها، فكان كمنعه عقيب المطالبة، و من أنه لم يصدر من المالك طلب، و المنع مترتب عليه.
و فيه نظر، لأن جحود الوديعة يقتضي كون المستودع ليس عن المالك، لأن نفي الملزوم يقتضي نفي لازمه من حيث هو لازمه، فلا يكون أمينا عنه فيضمن، و هو الأقرب.
و متى أظهر عذرا لجحده- سواء كان بعد طلب المالك أو سؤاله- بنسيان أو غلط و نحو ذلك و صدّقه المالك لم يضمن.
قوله: (فإن كان صيغة جحوده إنكار أصل الوديعة، لم يقبل قوله بغير بينة، و لا معها على الأقوى، لتناقض كلامه).
[٣] قال ابن الجنيد: تسمع دعواه من غير بينة، فإذا حلف سقط الضمان،