جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٦١ - الأول المحل
فإن فسخ بعد الأخذ فالمشفوع للمشتري، و إن فسخ قبله فلا حق للبائع، و في المشتري إشكال. (١)
يأخذ بالشفعة، و ذلك في صورة ما إذا اشتمل البيع الأول على خيار فللمشتري الأول- و هو الذي اشتمل بيعه على الخيار- الأخذ بالشفعة، لأنه شريك حقيقة و إن كان بيعه مشتملا على خيار، إذ لا منافاة بين ثبوت الخيار و كونه مالكا المقتضي لكونه شريكا.
قوله: (فإن فسخ بعد الأخذ فالمشفوع للمشتري، و إن فسخ قبله فلا حق للبائع، و في المشتري إشكال).
[١] أما إذا فسخ صاحب الخيار بعد الأخذ فوجه كون المشفوع للمشتري انه في وقت الأخذ كان شريكا فاستحق الشفعة، فلما أخذ عن استحقاق و صار مالكا حقيقة فلا يضر طروء الفسخ المزيل للملك كما لو زال بسبب آخر، و أما إذا كان الفسخ قبل الأخذ فوجه عدم استحقاق البائع- اعني البائع الأول الذي عاد اليه الملك بالفسخ- أنه لم يكن شريكا في وقت البيع الثاني، و شرط الاستحقاق للشفعة ثبوت الشركة في وقت البيع.
و هل يستحق المشتري؟- يعني المشتري الأول و هو الذي فسخ بيعه- إشكال ينشأ: من سبق ثبوته و الأصل بقاؤه، و من زوال سبب الاستحقاق قبل الأخذ فيزول الاستحقاق، و هو الأصح.
فعلى هذا يشترط لثبوت الشفعة كونه شريكا وقت البيع و وقت الأخذ، فلو باع الشريك استحقاقه بعد بيع شريكه لم يستحق شفعة و لو كان جاهلا، و سيأتي إن شاء اللّه تعالى أن فيه وجهين.
و اعلم أن عبارة المصنف تشعر بأن استحقاق الشفعة للمشتري الأول مع الخيار إنما هو حيث يكون الخيار للبائع، إذ العطف، ب (ان) الوصلية يقتضي أن يكون هذا هو الفرد الأخفى، مع أن ثبوت الشفعة إذا كان الخيار للمشتري