جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٦ - الخامس التضييع
أو أقر بها لظالم، أو يسعى بها الى من يصادر المالك (١) فيضمن.
و لو ضيع بالنسيان فالأقرب الضمان. (٢)
الضمان، و هو جيد، و الفرق: أن الظالم إذا علم أخذها قهرا و السارق لا يمكنه السرقة إلا إذا علم موضعها.
و يمكن أن يقال: مجرد علم السارق موجب لسعيه في معرفة مكانها و أخذها، فكان سببا لتضييعها.
قوله: (أو يسعى بها إلى من يصادر المالك).
[١] أي: يأخذ أمواله، و قد يقال: إن هذا كالمستغنى عنه، لأن المصادر ظالم، و السعاية بها إليه إجبار و زيادة.
قوله: (و لو ضيع بالنسيان فالأقرب الضمان).
[٢] أي: لو حصل تضييع الوديعة بسبب نسيانها، كأن ترك نشر الثوب- حيث يفسده الدود بتركه- و سقي الدابة مع الضرورة، و كذا إحرازها و نحو ذلك، فالأقرب الضمان. و وجه القرب: أنه فرط بنسيانه، لقدرته على التكرار الموجب للتذكار.
و يحتمل العدم، لقوله عليه السلام: رفع عن أمتي الخطأ و النسيان [١].
و الحق الضمان، لأن التضييع موجب للتفريط، المقتضي لكون يد المستودع يد عدوان، لأنه إنما أذن له في وضع يده للحفظ، و العدوان موجب للضمان، سواء عد مقصرا بالنسيان أم لا، فان من وضع يده على مال غيره بغير حق و أتلفه نسيانا ضامن لا محالة.
[١] الخصال: ٤١٧ حديث ٩.