جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٢٨ - الفصل الثالث في تصرفات الغاصب
و قيل: لو خيف سقوط حائط أسند بجذع الغير، (١) و لو نقل المغصوب فعليه الرد و إن استوعبت أجرته أضعاف قيمته، (٢)
قلت: ظاهر كلام المختلف في مسألة الصبغ ثبوت ذلك في الغرس، حيث تعجّب من كلام الشيخ بوجوب قبول قيمة الغرس على المستعير و منع هنا، و مقتضى كلامه بعد ذلك في مسألة الزرع العدم [١].
و يمكن حمل كلام المختلف الثاني على ما إذا لم يطلب المالك الزرع بالقيمة، إلا أن قوله: لنا: إنه عين مال الغاصب فلا ينتقل عنه إلا برضاه [٢] ينافي ذلك.
و الحاصل انه إن ثبت قوله هاهنا بتملك المالك بالقيمة إذا أراد فهو قول لا يخلو من قوة كما سبق.
قوله: (و قيل: لو خيف سقوط حائط أسند بجذع الغير).
[١] هذا قول الشيخ [٣]، و يضعف بأن التصرف في ملك الغير بغير اذنه لا يجوز، و الحق انه إن خيف بترك إسناده ضرر على نفس محترمة و نحو ذلك جاز إسناده، لجواز إتلاف مال الغير لحفظ النفس و يضمن العوض.
و يلوح من تعليل الشيخ إرادة هذا المعنى حيث قال: إن مراعاة المصالح الكلية أولى من الجزئية مع التعارض، و هذا حيث لا يمكن نقضه أو يخاف المعاجلة قبله.
قوله: (و لو نقل المغصوب فعليه الرد و إن استوعبت أجرته أضعاف قيمته).
[٢] لأنه عاد بنقله فيجب عليه الرد بكل حال.
[١] المختلف: ٤٥٨.
[٢] المختلف: ٤٥٩.
[٣] المبسوط ٣: ٨٦.