جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣١٠ - الفصل الثالث في تصرفات الغاصب
..........
بقوله: (على الخلاف).
ثم إن الجارية لو كانت بكرا و افتضها بالوطء فهل يدخل أرش الجناية بإزالة البكارة في مهر المثل على القول به بأن يوجب مهر أمثالها بكرا و في العشر على القول الآخر أم لا؟ فيه قولان:
أحدهما: يدخل و اختاره المصنف في التحرير [١]، و شيخنا الشهيد في الدروس [٢]، لأن البكارة ملحوظة على تقدير وجوب المهر أو العشر.
و الثاني: لا، و اختاره المصنف في التذكرة [٣]، و هو أقوى، لأن الوطء استيفاء لمنفعة البضع، و ازالة البكارة جناية فلا يدخل حكم أحدهما في الأخرى، و لو لحظنا في مهر المثل كونها بكرا فكذلك، لأن وطء البكر خلاف وطء الثيب، ففي الحقيقة ذلك ملحوظ باعتبار الوطء لا باعتبار الجناية فعلى هذا يجب للبكارة شيء زائد، فهو إما العشر كما هو مختار المصنف في كتاب الحدود- و الشيخ يقول أنه مروي [٤]. فيجب عشران [٥]، أو الأرش- اعني: نقصان القيمة- كما هو مختار ابن إدريس [٦]، نظرا الى نقص المالية و على ما سبق من أن الواجب على الغاصب في الجناية التي لها مقدر أكثر الأمرين يجب هنا الأكثر من العشر و الأرش، فتكون الاحتمالات ثلاثة.
إذا عرفت هذا فقول المصنف: (و يحتمل مع البكارة الأكثر من الأرش و العشر) الظاهر أنه جار على عدم دخول أرش البكارة في الواجب بالوطء من
[١] تحرير الأحكام ٢: ١٤٢
[٢] الدروس: ٣١٠.
[٣] التذكرة ٢: ٣٩٦.
[٤] المبسوط ٣: ٦٦.
[٥] العبارة في نسخة «ق» مشوشة، و وردت هكذا: و الشيخ لا يقول الشيخ. انه مروي فيجب عشر و ان زاد.
[٦] السرائر: ٢٧٨.