جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣١١ - الفصل الثالث في تصرفات الغاصب
و يحتمل مع البكارة الأكثر من الأرش و العشر، و مع العقد جاهلين الأكثر من الأرش و العشر و مهر المثل. (١)
مهر المثل، أو العشر و هو الاحتمال الثالث فيما يجب لزوال البكارة على الغاصب.
و تخيل أنه احتمال برأسه معادل للقولين السابقين و هم: أما أولا، فلأن الناس بين قائلين: قائل بدخول أرش البكارة في الواجب بالوطء، و قائل بعدمه، و على هذا الخيال لا يستقيم على واحد من القولين.
أما على الدخول، فلانه على هذا التقدير لا ينظر الى غير ما وجب بوطء البكر من دون التفات إلى أرش البكارة، و أما على العدم فلا بد من وجوب الأرش مع الواجب بالوطء استقلالا، فلا معنى لوجوب الأكثر فقط حينئذ.
و أما ثانيا، فلأن اللازم على هذا التقدير وجوب الأكثر من الأرش و العشر أو مهر المثل، لا الأكثر من الأرش و العشر، لأن هذا إنما يكون بناء على وجوب العشر بالوطء و فرض كون الأرش أزيد، فيبقى ما إذا أوجبنا مهر المثل، و فرض كون الأرش أزيد لا تفي العبارة به مع ما عرفت من أنه لا قائل بذلك.
و أما ثالثا، فلأن الأرش إنما يؤخذ عن الجناية فيبقى الوطء بغير عوض، و كلام الشارح الفاضل [١] لا يكاد يتحصل منه ما يعول عليه، و كلام الشارح الآخر قاصر، و لا يخفى أن وجوب أكثر الأمرين أقوى، بناء على ما قدمناه في أول الباب.
قوله: (و مع العقد جاهلين الأكثر من الأرش و العشر و مهر المثل)
[١] من الصور السابقة ذكرها: أن يعقد الغاصب على الجارية المغصوبة، معتقدا كل منهما صحة النكاح فيطأها، فالواجب بالوطء هو مهر المثل ليس إلا، لأنه دخل على لزوم المسمى بالوطء و قد فات لفساد العقد فيجب مهر
[١] إيضاح الفوائد ٢: ١٨٨.