جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٩٨ - الفصل الثاني في الزيادة
..........
و شيخنا في الدروس حكى عن المصنف، و ابن الجنيد عدم وجوب اجابة الغاصب لو طلب القلع، معللا بالاستهلاك و استلزام التصرف في مال الغير [١]، و ما نقله عن المصنف اختاره في المختلف [٢]، و فيه منافاة للإجماع الذي ادعاه الشارح في قوله: و لا في إجابته مع عدم هلاك الصبغ.
في المختلف: و من العجب إيجاب التمكين على المالك من أخذ الصبغ و إن تعيب ثوبه، و عدم قبول عوض الصبغ منه، و إجبار الغارس المستعير للأرض على أخذ قيمة الغرس من المالك إذا دفعها [٣]، و هذا صريح في بطلان دعوى الشارح الإجماع [٤].
و الحق أن وجوب اجابة الغاصب الى قلع الصبغ في حال من الأحوال لا يخلو من اشكال، لاستلزامه التصرف في مال الغير بغير حق مسببا عن التصرف عدوانا. لكن قد يقال: لو لا هذا لزم عدوان آخر، و هو التصرف في مال الغير بغير حق، فإنه لا سبيل الى تملكه بعوض و بغير عوض قهرا و إن كان تملكه بعوض محتملا إذا رضي المالك، و لا إلى إلزام المالك ببيع الثوب، و بيع الصبغ وحده مع الحكم المذكور لا فائدة فيه فربما لم يرغب فيه راغب، و بقاء الثوب في يد المالك ممنوعا من التصرف فيه موجب لزيادة الضرر، فلم يبق إلا الإجابة إلى القلع، فحينئذ يرجح هذا بانحصار وصول الحق إلى مستحقه فيه إذ من ظلم لا يحل أن يظلم.
فعلى هذا لا فرق بين استهلاك القلع إياه و عدمه، إذ: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه» [٥] و احتمال المنع لاستلزامه إضاعة المال
[١] الدروس: ٣٠٩.
[٢] المختلف: ٤٥٥.
[٣] المختلف: ٤٥٥.
[٤] إيضاح الفوائد ٢: ١٨٧.
[٥] عوالي اللآلى ٣: ٤٧٣ حديث ٣، سنن الدار قطني ٣: ٢٦ حديث ٩١.