جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٨٤ - الأول في النقصان
و لو خصى العبد فعليه كمال القيمة و رده على رأي، (١)
أما لو كانت خطأ فلا شيء للسيد على الغاصب، لأن الواجب في جناية الخطإ المال، و ثبوته هنا ممتنع إذ لا يثبت للسيد على عبده مال، و ثبوته على الغاصب فرع ثبوته على العبد، و قد سبق مثله في الرهن.
نعم، لو تضمنت جنايته استطالته على السيد و قلة الرغبة فيه ضمن ما ينقص من قيمته بهذا العيب لا أرش الجناية، و لا يخفى أن هذا العيب في الجناية عمدا متحقق، فيضمن الغاصب أرشه خارجا عن أرش الجناية لاختلافهما.
إذا عرفت هذا، فلو اقتص المالك في العمد فعلى الغاصب أكثر الأمرين كما سبق غيره مرة، و إن عفى عن مال ثبت المال على العبد، و فداه الغاصب بأقل الأمرين، من أرش الجناية و قيمة العبد كالأجنبي، قال في التذكرة [١]، و وجهه: أن المال ليس بثابت هنا أصالة من أول الأمر ليمتنع ثبوته لاستلزامه وجوب مال السيد على عبده، و إنما هو عوض عن جناية ثانية مستحقة على العبد مضمونة على الغاصب، فلا يمتنع ثبوت عوضها، لأن الخيار في ذلك الى المجني عليه.
قوله: (و لو خصى العبد فعليه كمال القيمة على رأي، و رده).
[١] هذا هو الأصح، لأن عوض الفائت هو القيمة، و لا يتوقف الاستحقاق على دفع العبد، بخلاف الجاني كما بيناه سابقا، و للشيخ قول بأن له القيمة إذا سلمه لئلا يجمع بين العوض و المعوض [٢]، و قد عرفت الفرق بين الغاصب و الجاني، و اختصاص الجاني بالنص [٣] بخلاف الغاصب. و في بعض النسخ:
(فعليه كمال القيمة و رده على رأي) و هو صواب، لأن الخلاف إنما هو في
[١] التذكرة ٢: ٣٨٨.
[٢] المبسوط ٣: ٦٤.
[٣] الكافي ٧: ٣٤٢ حديث ١٢، الفقيه ٤: ٦٥، التهذيب ١٠: ٣٠٧.