جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٣٦ - الثالث إثبات اليد
..........
فوجب الحكم ببراءته، و إلا لم يكن الواجب منحصرا فيما ذكر، هذا خلف.
و مثله ما إذا وهب المالك (ماله) [١] هبة غير لازمة.
و الذي يكشف عن وجه المسألة أن الواجب على الغاصب تسليم العين الى المالك تسليما تنقطع به سلطنة الغاصب عن العين بالكلية، بحيث يصير المالك في سعة من التصرف و عدمه، و تكون يده يد مالك و تصرفه تصرف مالك.
فمتى كان تسليم العين اليه على وجه يعتقد أن يده يد متفرعة على يد غيره، و أن الغير بصدد أن يرجع الى العين فيأخذها، و أنه يجب عليه بالطلب تسليمها اليه، و أن تصرفه فيها مقصور على الاذن بسبب عنه بمجرد الإباحة فالذي يقتضيه النظر أنه لا يكون تسليما تاما و لا تتحقق البراءة به، فحينئذ تكون العهدة على الغاصب الى أن يحصل التسليم الواجب المبرئ للذمة، فإن تلفت العين أو أتلفها المالك بإذن من الغاصب فالتغرير قائم فيتجه الرجوع على الغاصب.
و مثله الهبة التي يجوز الرجوع فيها، لانتفاء التسليم التام بالمعنى الذي ذكرناه عنها. و يشكل على هذا ما سبق من أن الدين إذا أدّاه المديون لا يشترط للبراءة أن يعلم به المالك، بل يجوز أن يكون في صورة الهدية، و لا يكاد يتحقق الفرق بين المديون و الغاصب في ذلك.
و لو باع الغاصب المالك فليس ببعيد أن يقال: إن ما ساوى الثمن من القيمة لا يرجع به، لأنه مضمون، و ما زاد محل التردد- كما هنا- نظرا الى التردد في صدق التسليم التام و عدمه. أما لو أقرضه المالك فليس ببعيد زوال الضمان، لصدق التسليم التام حينئذ.
[١] لم ترد في «م».