جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٦ - الأول الانتفاع
كما لو أخرج بعض الدراهم، فإن أعادها بعينها و مزجها فكذلك.
و لو أعاد مثلها و مزجها ضمن الجميع، (١)
لبعض متصل، أو لبعض منفصل.
فإن أتلف عمدا لبعض متصل ضمن التالف و الباقي، لأن التصرف في المجموع فيضمنه، كما لو قطع يد العبد أو أتلف بعض الثوب، و جمع بين المثالين لينبه على ما يكون لمقطوعه بعد القطع قيمة و ما لا قيمة له.
و إن كان خطأ ضمن التالف خاصة، و هو أرش جناية قطع يد و قطع الثوب، لأن الباقي مملوك للمودع، و لم يتحقق من المستودع خروج عن مقتضى الحفظ، إذ الإتلاف خطأ إنما يكون بظنه ثوبه، أو عبده، أو صدوره عن غير قصد و نحو ذلك، و لا يكون ذلك خروجا عن مقتضى الوديعة، و ثبوت الضمان عليه، في التالف ليس لخيانته، بل لأن الإتلاف وجب للضمان عمدا و سهوا، نعم لو سرت الجناية على العبد ضمن و إن كان مخطئا، لثبوت الإتلاف بفعله، فيجب أن يقيد إطلاق العبارة.
و لو كان البعض منفصلا لم يضمن، سوى ذلك البعض، عمدا كان الإتلاف أو سهوا، لأن التصرف المنافي للاستيداع إنما وقع في ذلك البعض خاصة، و قول المصنف: (خاصة) يتعلق بالصور الثلاث، و هي: ما إذا كان البعض منفصلا، أو مطلقا، أو المودع مخطئا.
قوله: (كما لو أخرج بعض الدراهم، فإن أعادها بعينها و مزجها فكذلك، و لو أعاد مثلها و مزجها ضمن الجميع).
[١] الفرق: حصول الشركة باختلاط مال المستودع بمال آخر، و هو عيب في الثاني بخلاف الأول، لأن المثل و إن وجب على المستودع إلا أنه لا يملكه، إلّا أن يقبضه هو أو وكيله، فهو باق على ملك المستودع، فتحقق الشركة بخلطه، و في الأولى إنما خلط مال المالك بماله، فلا يضمن سوى ما تصرف فيه.