جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٤ - الأول الانتفاع
و كذا لو أخرج الدابة من حرزها للانتفاع و إن لم ينتفع. (١) و لا تعود أمانته لو ترك الخيانة، فلو رد الوديعة إلى الحرز لم يزل الضمان ما لم يجدد الاستئمان. (٢)
و المراد: أنه لو أمسك للحفظ، ثم جدد الإمساك لنفسه يضمن، للتصرف المنافي للحفظ، و كذا يضمن لو أخذها من أول الأمر من المالك على قصد الانتفاع، إذا لم يقبضها على سبيل الأمانة فلا يكون أمينا.
قوله: (و كذا لو أخرج الدابة من حرزها للانتفاع و إن لم ينتفع).
[١] لأن الإخراج تصرف لغير الحفظ، فيكون غير مأذون فيه.
قوله: (و لا تعود أمانته لو ترك الخيانة، فلو رد الوديعة إلى الحرز لم يزل الضمان ما لم يجدد الاستئمان).
[٢] أي: لا تعود أمانته بعد صيرورته ضامنا في المسائل كلّها لو ترك الخيانة و عزم على الحفظ، فلو رد الوديعة إلى الحرز- إن كان قد أخرجها، أو خلع الثوب إن كان قد لبسه- لم يبرأ بذلك، لأنه قد صار ذا يد عدوان، فلا يزول إلا بالاستئمان من المالك.
و يتحقق الاستئمان: بأن يدفعها إلى المالك، ثم يعيدها إليه أمانة، و لو لم يدفعها إلى المالك لكن جدد له الاستئمان: بأن قال له: أذنت لك في حفظها، أو أودعتكها، أو استأمنتك عليها، أو أبرأتك من ضمانها و نحو ذلك، فهل تعود أمانته؟ فيه وجهان:
أحدهما: نعم، و اختاره في التذكرة [١]، لأن التضمين لحق المالك و قد رضي بسقوطه.
[١] التذكرة ٢: ١٩٩