جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٥٣ - الثاني الملتقط
و لو قصر الولي فلم ينتزعه حتى أتلفه الصبي أو تلف فالأقرب تضمين (١)
استئمان فيه، فإذا تلفت العين في يد أحدهما كانت مضمونة.
و ربما يقال: لا بعد فيه، كمن التقط بنية التملك من أول الأمر فيدهما من أول الأمر يد ضمان، و فيه نظر من وجهين:
الأول: إنه و إن لم يكن أهلية الأمانة لا يلزم الضمان بالتلف إلا من جهتهما.
فإن قيل: إثبات يديهما على المال غير مأذون فيه من المالك فيكون يد عدوان؟
قلنا: لا شيء من أيدي الملتقطين مأذون فيه من المالك، و إنما الاذن من الشارع لكل ملتقط، و الصبي و المجنون داخلان.
فان قيل: فيكونان مستأمنين شرعا.
قلنا: لا يلزم من الاذن ذلك، و لهذا يجب على الولي انتزاع العين من أيديهما، فالمستأمن في الحقيقة هو الولي.
أما أصل إثبات اليد فإنه بإذن الشارع، و لما امتنع تكليفهما امتنع إيجاب التسليم عليهما للولي، فانحصر الوجوب في طرف الولي إذا علم بالالتقاط، فلا فرق حينئذ بين لقطتهما و إيداعهما، فلا يستقم قول المصنف بخلاف الإيداع، أي: إيداعهما الذي اقتضى تسليط المالك، و قد اعترف المصنف بخلاف في التذكرة بعدم الفرق بينهما.
الثاني: إن أيديهما لو كانت يد ضمان لوجب أن تكون يد الولي كذلك، لأنه قائم مقامهما في إثبات اليد، و يده مبنية على يديهما، و لا يلزم من أمر الشارع إياه بالأخذ زوال الضمان الذي كان، و الأصح عدم الضمان.
قوله: (و لو قصر الولي فلم ينتزعه حتى أتلفه الصبي أو تلف