جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٠٣ - الأول الملقوط
و في ترجيح دعوى المسلم أو الحر على دعوى الكافر أو العبد نظر. (١)
و لو انفردت دعوى البنوة حكم بها من غير بينة، حرا كان المدعي للبنوة أو عبدا، مسلما أو كافرا، و لا يحكم برقه و لا كفره إذا وجد في دارنا إلا مع بينة البنوة. (٢)
قوله: (و في ترجيح دعوى المسلم أو الحر على الكافر أو العبد نظر).
[١] ينشأ: من عموم الأدلة الدالة على جواز ادعاء النسب لكل منهم، و من قوة جانب المسلم و الحر، إذ الأصل في اللقيط الإسلام و الحرية، و الظاهر عدم الترجيح، سواء كان الالتقاط في دار الإسلام أو في دار الكفر.
قوله: (و لا يحكم برقه و لا كفره إذا وجد في دارنا، إلا مع بينة البنوة).
[٢] إذا شهدت البينة ببنوته لكافر فوجهان، أحدهم: الثبوت، لأن تبعية الدار ضعيفة. و الثاني: العدم، لأن بنوته للكافر لا تنافي إسلامه، لإمكان إسلام أمه أو جدّه على القول بتبعيته.
و في هذا الحكم عندي تفصيل: فإن القائل بذلك [١] إن أراد أنه إذا علمت أمومة الكافر له بالبينة أيضا، و كذا علم كفر أجداده كذلك يكون كافرا- لضعف الإسلام بتبعية الدار- فهو صحيح لا مرية فيه، و إن كان مراده ثبوت كفره و إن لم يثبت ذلك فليس بجيد، لأن إسلامه الثابت بتبعية الدار لا ينافيه كفر أبيه، فلا ينتفي ما ثبت بمجرد الاحتمال.
و كذا القول في الرقية إذا ادّعاه رقيق و أقام بذلك بينة، أما لو لم يقم بواحد من الأمرين بينة فهو على إسلامه و حريته و إن أثبتنا النسب على الأصح
[١] أي: ثبوت كفره مع البينة.