جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٠١ - الأول الملقوط
و لو ترك أحدهما للآخر صح، سواء كانا موسرين أو أحدهما، حاضرين أو أحدهما، أو كان أحدهما كافرا مع كفر اللقيط، (١)
وَ مٰا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلٰامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ [١].
إذا تقرر هذا، فاعلم أن الظاهر أن المذكور في العبارة من القرعة أو التشريك احتمالان، و إليه يرشد كلام التذكرة [٢] و الشرائع [٣] و الدروس [٤]، و كأن الشارحين [٥] فهما أنه على طريق التخيير فلم يتعرضا إلى شرحه.
قوله: (و لو ترك أحدهما للآخر صح، سواء كانا موسرين أو أحدهما، حاضرين أو أحدهما، أو كان أحدهما كافرا مع كفر اللقيط).
[١] أي: لو ترك أحد الملتقطين دفعه للآخر اللقيط صح مطلقا و إن تفاوتا في اليسار و الإعسار و غيرهما مما ذكر، و في هذه العبارة مناقشة، لأنه قد تردد في ترجيح الموسر على المعسر، و الحاضرة على غيره.
فعلى احتمال الترجيح كيف يسوغ ترك الموسر للمعسر، و الحاضر لغيره؟
نعم على احتمال التساوي قد يستقيم ذلك. هذا باعتبار نظم العبارة.
و كذا في إطلاق الحكم الذي ذكره نظر، فان ترك أحدهما للآخر يجوز قبل القرعة أو على القول بالتشريك، أما على الأول فلأن الحق حينئذ لم يتعين لواحد، و أما على الثاني فلأن ترك أحدهما أقرب إلى صلاح أحوال الطفل، أما بعد القرعة فلا يجوز، لتعيّن الحضانة على من خرج اسمه، و قد صرح بذلك المصنف في التذكرة [٦].
[١] آل عمران: ٤٤.
[٢] التذكرة ٢: ٢٧١.
[٣] الشرائع ٣: ٢٨٧.
[٤] الدروس: ٢٩٧.
[٥] إيضاح الفوائد ٢: ١٣٦.
[٦] التذكرة ٢: ٢٧١.