مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٩٧
و قد بيّنا انّ كلّ واحد منهما سبب في القصر، و ليس أحدهما شرطا في الآخر.
و ما رواه عبد اللّه في الصحيح، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: سألته عن الرجل يتصيّد، فقال: إن كان يدور حوله فلا يقصّر، و ان كان تجاوز الوقت فليقصّر [١].
و ما رواه معاوية بن وهب في الصحيح، عن الصادق- عليه السلام- قال:
إذا دخلت بلدا و أنت تريد مقام عشرة أيام فأتمّ الصلاة حين تقدم، و ان أردت دون العشرة فقصّر ما بينك و بين شهر، فاذا تمَّ الشهر فأتمّ الصلاة. قال:
قلت: دخلت بلدا أوّل يوم من شهر رمضان و لست أريد أن أقيم عشرا، قال:
قصّر و أفطر، قلت: فان مكثت كذلك أقول غدا أو بعد غد فأفطر الشهر كلّه و قصّر؟ قال: نعم هما واحد إذا قصّرت أفطرت، و إذا أفطرت قصّرت [٢].
وجه الاستدلال: انّه- عليه السلام- حكم بوحدة الإفطار و القصر في الصلاة، و المراد التساوي لاستحالة الاتحاد. ثمَّ قوله- عليه السلام-: «إذا أفطرت قصّرت» نص في الباب، و لأنّه سفر مباح، و كلّ مباح يجب فيه القصر.
أمّا الصغرى فلأنّ التقدير ذلك، و لانتفاء وجوه القبح عنه، إذ طلب التجارة امّا واجب أو مستحب، و أقل مراتبه الإباحة إذا خلت عن المفاسد، و لأنّه موجب لقصر الصوم، و لو لم يكن سائغا لما جاز الإفطار.
و أمّا الكبرى فظاهرة؛ لأنّ القول بوجوب قصر الصوم مع القول بوجوب الإتمام في الصلاة ممّا لا يجتمعان، و الأوّل ثابت فينتفي الثاني.
أمّا بيان عدم الاجتماع فلأنّ مناط الترخّص قصد المسافة مع تسويغ
[١] تهذيب الأحكام: ج ٣ ص ٢١٨ ح ٥٤١. وسائل الشيعة: ب ٩ من أبواب صلاة المسافر ح ٢ ج ٥ ص ٥١١.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٣ ص ٢٢٠- ٢٢١ ح ٥٥١. وسائل الشيعة: ب ١٥ من أبواب صلاة المسافر ح ١٧ ج ٥ ص ٥٢٨.