مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨٠
و الجواب: انّهما محمولتان على الكراهة الشديدة جمعا بين الأخبار.
مسألة: المسافر إذا قدم أهله فإن كان قد تناول قبل سماع الأذان
أو مشاهدة الجدران أمسك تأديبا و عليه القضاء، و ان لم يكن تناول شيئا فإن بلغ السماع أو مشاهدة الجدران قبل الزوال أمسك واجبا و جدّد نية الصوم و لا قضاء عليه، و ان بلغ ذلك بعد الزوال استحب له الإمساك و عليه القضاء، و هو اختيار الشيخ في المبسوط [١] و ابن إدريس [٢].
و في النهاية أطلق فقال: المسافر إذا قدم أهله و كان قد أفطر فعليه أن يمسك بقية النهار تأديبا و كان عليه القضاء، و ان لم يكن قد فعل شيئا ينقض الصوم وجب عليه الإمساك و لم يكن عليه القضاء [٣].
لنا: انّه بعد الزوال قد فات محل النية فلم يكن صومه معتبرا لفوات شرطه.
و الظاهر انّ مراد الشيخ في النهاية ما فصّله في المبسوط، و قد ذكر ذلك في التهذيب [٤] أيضا، و هو خيرة المفيد [٥].
مسألة: الظاهر من كلام ابن أبي عقيل [٦] انّ من سافر للتنزّه و التلذذ يصوم
في سفره و يقضي كالعاصي، و قد سبق كلامه.
و نحوه قال ابن الجنيد [٧] فإنّه قال: و لا استحب لمن دخل عليه شهر رمضان و هو مقيم أن يخرج الى سفر، إلّا أن يكون لفرض حج أو عمرة أو ما يتقرب به
[١] المبسوط: ج ١ ص ٢٨٤.
[٢] السرائر: ج ١ ص ٤٠٣.
[٣] النهاية و نكتها: ج ١ ص ٤٠٢.
[٤] تهذيب الاحكام: ج ٤ ص ٢٥٥ ذيل الحديث ٧٥٣.
[٥] المقنعة: ص ٣٥٤.
[٦] لم نعثر على كتابه.
[٧] لم نعثر على كتابه.