مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٢
الى من تجب النفقة عليه.
لأنّا نقول: نمنع عود النفع عليه، بل على العبد؛ لأنّه ينعتق بأدائه، أمّا السيد فلا، فإنّه إن سلّم له المال خرج من منّة العبد و بالعكس.
مسألة: قال ابن الجنيد [١]: و لا بأس أن تعطي الزوجة زوجها من زكاتها
و ينفقه على نفسه و عياله دونها و دون ولدها منه. و الأولى [٢] عندي الجواز.
لنا: انّه فقير ملك الزكاة، فجاز له إنفاقها على عائلته و من جملتهم الزوجة و ولدها منه.
مسألة: قال ابن الجنيد [٣]: لا بأس أيضا أن يحتسب المزكّي بما كان أقرضه الميت من ماله من الزكاة
إذا عجز الميت عن أداء ذلك. و الأقرب عندي عدم الاشتراط.
لنا: عموم الأمر بجواز احتساب الدين على الميت من الزكاة.
و لأنّه بموته انتقلت التركة إلى ورثته فصار في الحقيقة عاجزا.
مسألة: قال الشيخ: لا تحرم الصدقة المفروضة على من لم يلده هاشم من المطّلبيين
و غيرهم [٤]، و حرمها عليهم ابن الجنيد [٥]، و الشيخ المفيد [٦] في الرسالة الغرية جعل لبني المطّلب أخذ الخمس، و هو مشعر بتحريم الصدقة عليهم.
لنا: الأصل الإباحة، و عموم قوله تعالى إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ خرج عنه بنو هاشم، للنصوص الدالّة على تحريم الصدقة الواجبة عليهم، فيبقى العام
[١] لم نعثر على كتابه.
[٢] ق: الأقوى.
[٣] لم نعثر على كتابه.
[٤] المبسوط: ج ١ ص ٢٥٩.
[٥] لم نعثر على رسالته.
[٦] لم نعثر على كتابه.
في أحكام الشريعة، ج٣، ص: ٢١٣
حجّة في الباقي.
احتجّ بما روي عنه- عليه السلام- أنّه قال: نحن و بنو المطّلب لم نفترق في الجاهلية و لا إسلام [١].
و بما رواه زرارة في الحسن، عن الصادق- عليه السلام- أنّه لو كان العدل ما احتاج هاشمي و لا مطّلبي إلى صدقة، انّ اللّه جعل لهم في كتابه ما كان فيه سعتهم [٢]. و أشار- عليه السلام- بذلك الى الخمس، و إذا كانوا مستحقّين للخمس حرمت عليهم الزكاة؛ لأنّ أحدهما عوض الآخر، و لا يجمع بين العوض و المعوّض، و لأنّهم قرابة رسول اللّه- صلى اللّه عليه و آله- فناسب منعهم من الزكاة؛ لتحقّق الشرف بالنسب.
و الجواب عن الحديث الأوّل: بعد صحة نقله أنّه غير دالّ على المراد، فان عدم الافتراق لا يدلّ على المساواة في تحريم الزكاة إلا بنوع من المجاز.
و عن الثاني: بالمنع من سنده، فانّ في طريقه علي بن فضال، و فيه قول، و مع ذلك فليس دالا على المطلوب بالصريح، و نمنع الملازمة بين استحقاق الخمس و عدم استحقاق الزكاة. و القرابة المطلقة غير مانعة، و إلا لزم إعطاء بني عبد شمس و بني نوفل من الخمس و منعهم من الزكاة.
و لأنّ قرابة بني المطلب و بني نوفل و بني عبد شمس واحدة، فلو اعطي بنو المطلب اعطي الباقون، و ليس كذلك إجماعا، فعلم أنّ المناط ليس هو القرابة المطلقة، بل القرابة المتصلة بهاشم على ما دلّت عليه الأحاديث.
مسألة: منع ابن الجنيد [٣] من قضاء المهور للنساء
إذا استغنى عنهن من
[١] سنن أبي داود: ج ٣ ص ١٤٦ و فيه: أنا و بنو عبد المطلب ....
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ٥٩ ح ١٥٩. وسائل الشيعة: ب ٣٣ من أبواب المستحقين للزكاة ح ١ ج ٦ ص ١٩١.
[٣] لم نعثر على كتابه.