مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٣٤
كالدين، و لهذا جعله النبي- صلى اللّه عليه و آله- دينا، رواه سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: جاء رجل الى النبي- صلى اللّه عليه [و آله] فقال: يا رسول اللّه انّ أمّي ماتت و عليها صوم شهر أ فأقضيه عنها؟ قال: لو كان على أمّك دين أ كنت تقضيه عنها؟ قال: نعم، قال: فدين اللّه أحق أن يقضى [١]. و هذا الحديث و ان أورده الجمهور في الصحيح إلّا انّه مناسب للمعقول.
و أمّا ما رواه حماد بن عثمان، عن الصادق- عليه السلام- قال: إذا مات الرجل و عليه دين شهر رمضان من يقضي عنه؟ قال: أولى الناس به [٢]، و هو يتناول الواحد و الكثير.
و عن الصادق- عليه السلام- قال: إذا مات الرجل و عليه صوم شهر رمضان فليقض عنه من شاء من أهله [٣].
و أمّا الحكم الثاني: فلما دلّ هذا الحديث عليه، فان «أفعل» كما يتناول الواحد يتناول الكثير.
و لأنّ كلّ واحد منهم أو انفرد لوجب عليه القضاء، فلا يسقط هذا الحكم باجتماعه مع غيره لبقاء الحقيقة حالة الاجتماع.
و لأنّه ميت عليه صوم واجب فيجب القضاء، و ليس أحدهم بالوجوب أولى من الباقين فيتعيّن عليهم بالحصص، و أصالة براءة الذمة انّما يكون معتبرا لو لم يقم دليل على خلافه، و عدم الإجماع لا يقتضي نفي جميع الأدلّة، فإنّ الإجماع دليل خاص، و عدم الخاص لا يستلزم عدم العام.
[١] صحيح مسلم: ج ٢ ص ٨٠٤ ح ١٥٥.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ٢٤٦ ح ٧٣١. وسائل الشيعة: ب ٢٣ من أبواب أحكام شهر رمضان ح ٦ ج ٧ ص ٢٤١.
[٣] من لا يحضره الفقيه: ج ٢ ص ١٥٣ ح ٢٠٠٩. وسائل الشيعة: ب ٢٣ من أبواب أحكام شهر رمضان ح ١ ج ٧ ص ٢٤٠.