مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٦٠٠
و لا سباب و لا بيع و لا شراء، و ان كان لا يجوز له فعل ذلك أجمع [١].
و قال ابن إدريس: الأولى عندي انّ جميع ما يفعله المعتكف من القبائح و يتشاغل به من المعاصي و السيئات يفسد اعتكافه، فأمّا ما يضطر إليه من أمور الدنيا من الأفعال المباحات فلا يفسد به اعتكافه؛ لأن الاعتكاف هو اللبث للعبادة، فإذا فعل قبائح و مباحات لا حاجة إليها فما لبث للعبادة، و خرج من حقيقة المعتكف اللابث للعبادة. قال: و انّما أورد شيخنا في مبسوطه كلام المخالفين و فروعهم و ما يصح عندهم و يقتضيه مذهبهم؛ لأنّ هذا الكتاب معظمه فروع المخالفين [٢].
و نحن نطالبه بوجه ما قاله، و احتجاجه أضعف من أن يكون شبهة فضلا عن كونه حجة، فان الاعتكاف لو اشترط [٣] فيه ادامة العبادة بطل حالة النوم و السكوت و إهمال العبادة، و ليس كذلك بالإجماع.
إلى هنا ينتهي الجزء الثالث حسب تجزئتنا و يليه إن شاء اللّه الجزء الرابع و أوّله (كتاب الحج)
[١] المبسوط: ج ١ ص ٢٩٥ و ليس فيه: «و لا بيع و لا شراء و ان كان لا يجوز له فعل ذلك أجمع»، و نقل عنه ابن إدريس العبارة كلها في السرائر: ج ١ ص ٤٢٦.
[٢] السرائر: ج ١ ص ٤٢٦.
[٣] في متن المطبوع و ق: لو شرط.