مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٩٣
و الجواب عن الأوّل: بمنع صحة السند.
سلّمناه، لكن يجوز ذلك في معرض الشك، و لهذا لم يذكر وصف الشهود بالعدالة، فجاز أن يكون الضابط خمسين مع عدم العلم بحال الشهود من عدالة و غيرها، و كذا الحديث الثاني.
و يؤيده قوله: «ليس رؤية الهلال أن يقوم عدة فيقول واحد قد رأيته و يقول الآخرون لم نره، إذا رآه واحد رآه مائة» و لا ريب انّه مع تكذيب الباقين لشهادته لا يعتد بها.
و عن الثالث: انّه استبعاد محض، فجاز أن تختلف الأبصار بالقوة و الضعف و العلم بمطلعه أو وقوع النظر عليه اتفاقا، ثمَّ يعرض له غيبوبة لعلّة أو لقلّة زمانه على تقدير أن يقع نظره عليه [١] في آخر وقت.
و لأنّ هذا الفرض يؤكد ما قلناه: من ردّ الشهادة مع التهمة لا مطلقا.
و لأنّا نفرض صورة: و هي أنّه قد اتفق عدلان لا أزيد و رأيا الهلال و ليس عندهما ثالث فلا يتأتّى فيه هذا الحديث.
و اعلم انّ اختلاف الأخبار و الفتاوى من اعتبار العلّة و عدمها تارة، و من اعتبار الدخول و الخروج اخرى، و من اعتبارهما معا أيضا ممّا يدل على حصول الشبهة و التهمة عند الشاهدين.
مسألة: قال السيد المرتضى في المسائل الناصرية لما ذكر قول الناصر انّه إذا رؤي الهلال قبل الزوال
فهو لليلة الماضية: هذا صحيح و هو مذهبنا [٢].
و قال الشيخ في الخلاف: إذا رؤي قبل الزوال أو بعده فهو لليلة المستقبلة دون الماضية [٣].
[١] م [٢] و ن: إليه.
[٢] الناصريات (الجوامع الفقهية): ص ٢٤٢ المسألة ١٢٦.
[٣] الخلاف: ج ٢ ص ١٧١ المسألة ١٠.