مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٧
فأوجب إخراج حقّه يوم الحصاد، و الأمر للوجوب، و الزكاة لا تجب إلا بعد التصفية و التذرية و بلوغه المبلغ الذي يجب فيه الزكاة [١]. و أيضا روت فاطمة بنت قيس انّ النبي- صلّى اللّه عليه و آله- قال: في المال حق سوى الزكاة [٢].
و روى حريز، عن زرارة و محمد بن مسلم و أبي بصير، عن أبي جعفر- عليه السلام- في قول اللّه تعالى وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصٰادِهِ قالوا جميعا: قال أبو جعفر- عليه السلام-: هذا من الصدقة يعطى المسكين القبضة بعد القبضة، و من الجذاذ الحفنة بعد الحفنة حتى يفرغ [٣].
و الجواب: المنع من الإجماع على الوجوب. نعم الإجماع على الأرجحية الشاملة للندب و الواجب، و المشهور الندب، و نمنع انّ الأمر هنا للوجوب.
سلّمنا، لكن لم لا يجوز أن يكون المراد من الحق هنا الزكاة؟
قوله: الإيتاء واجب يوم الحصاد و الزكاة لا تجب إلا بعد التصفية و التذرية و بلوغه المبلغ الذي تجب فيه الزكاة، فتغايرا.
قلنا: نمنع أوّلا: انّ الإيتاء واجب يوم الحصاد لجواز تعلق يوم حصاده بالحق لا ب «آتوا».
سلّمنا، لكن تعلّق وجوب الإيتاء يوم الحصاد لا يدلّ على أنّه واجب مضيق، فجاز أن يكون من الواجبات الموسّعة، و نحن نقول بموجبة، فانّ حق الزكاة واجب يوم الحصاد لكن وجوبا موسّعا. و الحديثان لا يدلان على الوجوب، فإنّ الإجماع واقع على استحباب الصدقة، و حينئذ يصدق أنّ في المال حقا سوى الزكاة، و ليس في الحديث ما يدلّ على أنّه حق واجب.
[١] الخلاف: ج ٢ ص ٥ المسألة ١.
[٢] سنن الترمذي: ج ٣ ص ٤٨ ح ٦٥٩ و ٦٦٠.
[٣] تهذيب الاحكام: ج ٤ ص ١٠٦ ح ٣٠٣. وسائل الشيعة: ب ١٣ من أبواب زكاة الغلات ح ١ ج ٦ ص ١٣٤.