مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٣
صائم شهر رمضان [١].
و هذا تطويل من ابن إدريس خال عن الفائدة، مع اشتماله على غلط في النقل، فانّ الشيخ فسّر نية القربة في المبسوط كما فسّرها في الخلاف. و قال في الكتابين معا: «إنّه لو جمع بينهما كان أفضل»، و لا تفاوت بين كلاميه في الكتابين.
نعم استدراكه للوجوب حسن جيد، إذ لا بدّ منه، و يجب أن ينوي الصوم متقرّبا الى اللّه تعالى به لوجوبه أو لوجه وجوبه، هذا هو القدر الواجب في نية القربة، و أمّا المعيّن فيضيف الى هذا نوع الصوم من صوم شهر رمضان أو النذر أو غيرهما.
بقي ها هنا شيء و هو أنّ قول الشيخ- رحمه اللّه-: «و نية التعيين أن ينوي أنّه صائم شهر رمضان» ليس المراد أنّه يقتصر على ذلك خاصة، بل لا بدّ من التقرب، كما في نية القربة. و لا يتوهّم متوهّم أن قوله: «و إن جمع بينهما كان أفضل» جواز الاقتصار على ما ذكره في نية التعيين.
مسألة: قال الشيخ في المبسوط: النية و ان كانت ارادة لا يتعلّق إلّا بالحدوث،
بأن يكون الشيء قائما يتعلّق في الصوم باحداث توطين النفس و قهرها على الامتناع بتجديد الخوف من عقاب اللّه تعالى و غير ذلك، أو بفعل كراهية لحدوث هذه الأشياء، فتكون متعلّقة على هذا الوجه، و لا ينافي الأصول [٢].
و قال أبو الصلاح: النية هي العزم على كراهية الأمور المذكورة للوجوه المبيّنة [٣].
[١] السرائر: ج ١ ص ٣٦٩.
[٢] المبسوط: ج ١ ص ٢٧٨.
[٣] الكافي في الفقه: ص ١٨١.