مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٩٢
لعموم ما روي أنّ من مات و عليه صوم واجب وجب على وليّه أن يقضي عنه أو يتصدّق عنه [١].
و هذا يشعر بعدم وجوب قضائه عليه عملا بالأصل الدال على البراءة، و بأنّ إيجاب الصوم لا يستلزم إيجاب الاعتكاف، و حجة الآخرين انّه قد ورد ورودا مشهورا وجوب القضاء عن الميت، و لا يمكن الإتيان بمثل هذا الصوم إلّا على هيئة و هو هيئة الاعتكاف، فكان الاعتكاف واجبا.
مسألة: قال الشيخ: الاعتكاف يفسد بالجماع و يجب به القضاء و الكفارة،
و كذلك كلّ مباشرة تؤدي الى إنزال الماء عمدا يجري مجراه، و في أصحابنا من قال: ما عدا الجماع يوجب القضاء دون الكفارة [٢].
احتج الشيخ بأنّه أفسد اعتكافه فوجب عليه الكفارة كالجماع.
احتج الآخرون بأصالة البراءة، و نحن في ذلك من المتوقفين.
مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا يجوز للمعتكف المواقعة ليلا و نهارا،
فان واقع ليلا فعليه كفارة رمضان عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا، و ان كان مواقعته بالنهار في شهر رمضان كان عليه كفارتان [٣].
و لم يذكر حكم الجماع في نهار غير رمضان.
و قال في المبسوط: من جامع نهارا لزمه كفارتان، و ان جامع ليلا لزمه كفارة واحدة [٤]. و لم يشترط الوطء في رمضان.
و قال في الخلاف: إذا وطأ في الفرج نهارا أو استمنى بأيّ شيء كان لزمه كفارتان، و ان فعل ذلك ليلا لزمه كفارة واحدة و بطل اعتكافه [٥].
[١] المبسوط: ج ١ ص ٢٩٣- ٢٩٤.
[٢] المبسوط: ج ١ ص ٢٩٤.
[٣] النهاية و نكتها: ج ١ ص ٤١٧.
[٤] المبسوط: ج ١ ص ٢٩٤.
[٥] الخلاف: ج ٢ ص ٢٣٨ المسألة ١١٣.