مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٥
حدث؛ لأنّ الحدث و ان أبطل الصلاة فالعزيمة عليه لا تبطلها؛ لأنّه لا منافاة بينه و بينها و بين عزمه على المشي منافات لنية الصلاة من الوجه الذي ذكرناه [١]. هذا آخر كلام السيد المرتضى- رحمه اللّه- في هذه المسألة و ليس بجيد.
قوله: «لا منافاة بين الصوم و بين عزمه على الأكل و الشرب» ممنوع؛ لأنّ الصوم عبارة عن توطين النفس على الكفّ عن المفطرات، أو إحداث كراهة لها على ما سبق تحقيقه، و العزم على المفطرات لا يجامع توطين النفس على تركها، و لا إحداث كراهة لها.
و قوله في الجواب عن الاعتراض- بأنّ هذا العزم ينافي النية-: «انّه و ان نافى النية لكنّه لا ينافي حكمها؛ لأنّها إذا وقعت في ابتداء الصوم استمر حكمها في باقي اليوم و ان لم تكن مقارنة لجميع أجزائه و أثّرت فيه بطوله» ليس بجيد؛ لأنّ النية إنّما يبقى حكمها لو لم توجد نية أخرى تخالفها، و ها هنا قد وجد ما ينافي النية الحقيقية، فمنافاته لتوهم النية- أعني استمرارها- أولى، و لو لم تكن المنافاة ثابتة لكان إذا أصبح في اليوم الثاني بنية الإفطار و عزم الأكل و رفض الصوم أن يكون صومه صحيحا منعقدا للنية السابقة من أوّل الشهر، فإنّها عنده مؤثرة في جميع الشهر على ما اختاره، و ليس كذلك قطعا.
ثمَّ قياسه صورة النزاع على عزوب النية مع أنّها أشد منافاة للنية ليس بجيد؛ لأنّا سوّغنا هناك اعتبار النية للاستصحاب، فإنّ الأصل بقاء ما كان على ما كان الى أن يظهر المنافي، و لعسر تجديد النية في كلّ آن، و عدم العلم باجزاء الزمان التي لا تتجزأ بحيث توجد نية في كلّ واحد منها، و كان يستلزم تكليف ما لا يطاق، و لا منافاة بين عزوب النية في ثاني الحال و بين النية في
[١] رسائل الشريف المرتضى المجموعة الرابعة: ص ٣٢٢.