مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥٨
النهار أو لم يفق فان الحال لا يختلف فيه [١].
و منع ابن إدريس من إيجاب القضاء مطلقا [٢]، و هو الوجه.
لنا: أنّه غير مكلّف فلا يجب بتناوله المفطر شيء.
احتج الشيخ بأنّه مع النية السابقة بحكم الصائم و صومه صحيح، و مع تناول المفطر لا يتحقّق الصوم؛ لأنّه عبارة عن الإمساك فيجب عليه القضاء، و سقطت الكفارة للعذر.
و الجواب: المنع من صحة صومه.
مسألة: النائم إذا نوى ليلا ثمَّ استمر به النوم الى آخر النهار صح صومه
و لا قضاء عليه، و ان لم يسبق منه النية فإن انتبه قبل الزوال و نوى صح صومه و لا قضاء، و ان انتبه بعد الزوال أمسك و قضى.
و قال ابن إدريس: النائم غير مكلّف بالصوم، و ليس صومه شرعيا [٣]، و هو غلط؛ لأنّه بحكم الصائم، و لا يسقط عنه التكاليف بنومه؛ لزوال عذره سريعا.
مسألة: المرتد لا يصح صومه و يجب عليه القضاء،
فلو ارتد في أثناء النهار ثمَّ عاد إلى الإسلام قبل أن يفعل المفطر، قال الشيخ: لا يبطل صومه بالارتداد [٤]، و تابعه ابن إدريس [٥]، و ليس بمعتمد.
لنا: انّ الإسلام شرط و قد فات فيفوت مشروطه.
و لأنّه مضى جزء من النهار غير صائم و لا بحكم الصائم، و الصوم عبادة واحدة لا يقبل التجزي، و قد بطل جزؤها فيسري البطلان الى الجميع.
و احتجاج الشيخ بأنّه لا دليل عليه ليس بجيد، فانّ عدم الدليل ليس دليلا
[١] المبسوط: ج ١ ص ٢٦٦.
[٢] السرائر: ج ١ ص ٣٦٦.
[٣] السرائر: ج ١ ص ٣٦٥.
[٤] المبسوط: ج ١ ص ٢٦٦.
[٥] السرائر: ج ١ ص ٣٦٦.