مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٥
لنا: الأصل براءة الذمة، و صحة الصوم، و عدم كون هذا الفعل مؤثرا في إفساد الواقع و دفعه.
و لأنّ إدراك الرائحة إمّا أن يكون باعتبار انفعال الهواء الواصل الى الخيشوم بكيفية ذي الرائحة، أو بحصول الإدراك في الخيشوم من غير انتقال و لا انفعال كما ذهب إليه من لا تحقيق له، و إمّا بانتقال أجزاء ذي الرائحة إلى الخيشوم و هو نادر.
و على التقديرين الأوّلين: لا إفطار، و إلّا لزم وصول الإفطار في أوّل جزء من النهار؛ لعدم انفكاك الإنسان من استنشاق الأهوية، فإنّه أمر ضروري له في بقائه. و الثالث: غير معلوم، و مع ندوره فيكون الأصل بقاء العبادة و انتفاء المبطل.
و ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال: قلت لأبي عبد اللّه- عليه السلام: الصائم يشم الريحان و الطيب؟ فقال: لا بأس [١].
و في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن- عليه السلام- عن الصائم يشم الريحان أم لا ترى له ذلك؟ فقال: لا بأس [٢].
احتجّ الشيخ بما رواه سليمان بن حفص المروزي قال: سمعته يقول: إذا تمضمض الصائم في شهر رمضان أو استنشق متعمدا أو شم رائحة غليظة أو كنس بيتا فدخل في أنفه و حلقه غبار فعليه صوم شهرين متتابعين، فانّ ذلك له فطر مثل الأكل و الشرب و النكاح [٣].
[١] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ٢٦٦ ح ٨٠٠. وسائل الشيعة: ب ٣٢ من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح ١ ج ٧ ص ٦٤.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ٢٦٦ ح ٨٠٢. وسائل الشيعة: ب ٣٢ من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح ٨ ج ٧ ص ٦٥- ٦٦.
[٣] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ٢١٤ ح ٦٢١. وسائل الشيعة: ب ٢٢ من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح ١ ج ٧ ص ٤٨.