مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥٦
و إيجاب القضاء تابع لوجوب الأداء، و هو يستلزم التكليف بالصلاة فيكون مكلّفا بالصوم، إذ لا قائل بالفرق.
و الجواب عن الأوّل: المنع من وجوب القضاء على كلّ مريض، إذ التكليف مشروط بالعقل، و هو زائل عن المغمى عليه، و الرواية لا تدلّ على المطلوب؛ لأنّ الصلاة آكد و أحق في القضاء، و مع ذلك فهي معارضة بما تلوناه من الأحاديث.
و بما رواه عبد اللّه بن سنان و عبد اللّه بن المغيرة [١] في الحسن، عن الصادق- عليه السلام- قال: كلّما غلب اللّه عليه فليس على صاحبه شيء [٢].
مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا نوى ليلا و أصبح مغمى عليه حتى ذهب اليوم صح صومه،
و إذا نوى الصوم من الليل فأصبح مغمى عليه يوما و يومين و ما زاد عليه كان صومه صحيحا، و كذلك إن بقي نائما يوما أو أياما، و كذلك إن أصبح صائما ثمَّ جنّ في بعضه أو مجنونا فأفاق في بعضه و نوى فلا قضاء عليه [٣].
و هذا القول يدلّ بنفسه على أن صوم المغمى عليه إذا سبقت منه النية صحيح، كما اختاره المفيد [٤]، و ليس بجيّد؛ لأنّ العقل الذي هو شرط التكليف زائل فيسقط المشروط وجوبا و ندبا فلا يصح الصوم حينئذ؛ لأنّ إمّا واجب أو ندب، و كلاهما ساقط.
و أمّا النائم فإن نوى ثمَّ نام صحّ صومه، و لو نام أياما فإن اكتفينا بنية
[١] في المصدر: عبد اللّه بن المغيرة عن عبد اللّه بن سنان.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ٤ ص ٢٤٥ ح ٧٢٦. وسائل الشيعة: ب ٢٤ من أبواب من يصح منه الصوم ح ٣ ج ٧ ص ١٦١.
[٣] الخلاف: ج ٢ ص ١٩٨ المسألة ٥١.
[٤] المقنعة: ص ٣٥٢.