مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٩
فلمن لا ينصب و لا ينقل من أرض إلى أرض [١].
و الجواب عن الأوّل: أنّه محمول على الأبله الذي لا يتعد باعتقاده و المجنون؛ لأنّه- عليه السلام- قال: «فان لم يجد مسلما فمستضعفا»، و لا خلاف أنّ غير المسلم لا يعطى سواء كان مستضعفا أو لا، فلا محمل للحديث سوى حمله على المجانين و البله.
و عن الثاني: أنّه غير دالّ على المطلوب؛ لأنّ السؤال وقع عن رجل له أخوان في بلدة اخرى هل ينقل إليهم؟ فقال- عليه السلام-: «لا ينقل و يصرف في البلد و ان لم يكن الآخذ موافقا»، و عدم الموافقة لا يستلزم عدم الايمان، لجواز أن يكون المراد من عدم الموافقة ها هنا انتفاء العدالة، و هو الجواب عن الحديث الثالث؛ لأنّ غير العدل قد يطلق عليه أنّه غير وليّ.
سلّمنا، لكن يجوز للتقية، و يدلّ عليه قوله- عليه السلام-: «لمكان الشهرة».
و عن الحديث الرابع: انّ الضعفة لا يدلّ على عدم الايمان، لجواز أن يكون ضعيف اليقين؛ لأنّه استفاد عقيدته من التقليد للمحق [٢]، مع أنّ الواجب النظر. و قوله- عليه السلام-: «و من لا يتولى» محمول على ذلك أيضا، أو على غير العدل كما تقدم. و قوله- عليه السلام-: «فان لم تجدهم فلمن لا ينصب» إشارة إلى المؤمن الذي يأخذ عقيدته عن التقليد كما سبق.
مسألة: قال ابن بابويه: لا يجوز لمن يعطى ما يلزم الواحد لاثنين [٣]،
[١] تهذيب الاحكام: ج ٤ ص ٨٨ ح ٢٦٠. وسائل الشيعة: ب ١٥ من أبواب زكاة الفطرة ح ٣ ج ٦ ص ٢٥٠.
[٢] ن: للمستحق.
[٣] المقنع: ص ٦٦.