مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٦٧
قال الشيخ: لو خلّينا و ظاهر هذه الأحاديث لقلنا: إنّ صوم التطوّع في السفر محظور، كما انّ صوم الفريضة محظور، غير انّه قد ورد فيه من الرخص ما نقلناه عن الحظر إلى الكراهة [١].
احتج من قال: بالتحريم بأنّه منهي عنه، و النهي يدلّ على التحريم.
و الجواب: قد ورد الأمر فيحمل النهي على الكراهة.
احتجّ المجوّزون بما رواه إسماعيل بن سهل، عن رجل، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: خرج أبو عبد اللّه- عليه السلام- من المدينة في أيام بقين من شعبان فكان يصوم، ثمَّ دخل عليه شهر رمضان و هو في السفر فأفطر، فقيل له:
تصوم شعبان و تفطر شهر رمضان؟! فقال: نعم، شعبان اليّ إن شئت صمته و ان شئت لا، و شهر رمضان عزم من اللّه- عز و جل- على الإفطار [٢].
و لأنّ الأمر بالصوم عام.
و الجواب: انّ الحديث مع إرساله في سنده ضعف. و لأنّه حكاية حال فلا تعم، فجاز أن يكون- عليه السلام- نذر صوم تلك الأيام مسافرا كان أو حاضرا، و كان الصوم مستندا إليه و ان كان فرضا؛ لأنّ سبب وجوبه منه- عليه السلام-، و نمنع عموم الأمر بالصوم؛ لأنّه يخرج منه ما يحرم صومه، يكره على ما وقع الإجماع عليه، فلا يبقى على عمومه.
مسألة: اختلف علماؤنا في الوقت الموجب للقصر في حق المسافر،
فقال المفيد- رحمه اللّه-: ان خرج من منزله قبل الزوال وجب عليه الإفطار و القصر في الصلاة، و ان خرج بعد الزوال وجب عليه التمام في الصيام و القصر في
[١] تهذيب الاحكام: ج ٤ ص ٢٣٦ ذيل الحديث ٦٩١.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ٢٣٦ ح ٦٩٢. وسائل الشيعة: ب ١٢ من أبواب من يصح منه الصوم ح ٤ ج ٧ ص ١٤٤.
في أحكام الشريعة، ج٣، ص: ٤٦٨
الصلاة [١].
فاعتبر الخروج قبل الزوال في وجوب قصر الصوم، و لم يعتبر تبييت النية للسفر، و هو اختيار ابن الجنيد [٢].
و قال الشيخ في النهاية: إذا خرج الى السفر بعد طلوع الفجر أي وقت كان من النهار و كان قد بيّت نيّته من الليل للسفر وجب عليه الإفطار، و ان لم يكن قد بيّت نيّته من الليل ثمَّ خرج بعد طلوع الفجر كان عليه إتمام ذلك اليوم و ليس عليه قضاؤه، و ان خرج قبل طلوع الفجر وجب عليه الإفطار على كلّ حال و كان عليه القضاء، و متى بيّت نيّته للسفر من الليل و لم يتفق له الخروج إلّا بعد الزوال كان عليه أن يمسك بقيّة النهار و كان عليه القضاء [٣].
و في المبسوط: من سافر عن بلده في شهر رمضان و كان خروجه قبل الزوال فان كان يبيّت نيّته للسفر أفطر و عليه القضاء، و ان كان بعد الزوال لم يفطر [٤]. و لم يتعرّض للقضاء.
و في الخلاف: إذا تلبّس بالصوم أوّل النهار ثمَّ سافر آخر النهار لم يكن له الإفطار [٥]، و ابن البراج [٦] اختار ما ذكره في النهاية.
و قال علي بن بابويه: إذا خرجت في سفر و عليك بقية يوم فأفطر [٧].
و قال ابنه في المقنع: إذا سافر قبل الزوال فليقصّر، و إذا خرج بعد الزوال
[١] المقنعة: ص ٣٥٤.
[٢] لم نعثر على كتابه.
[٣] النهاية و نكتها: ج ١ ص ٤٠٤.
[٤] المبسوط: ج ١ ص ٢٨٤.
[٥] الخلاف: ج ٢ ص ٢١٩ المسألة ٨٠.
[٦] المهذب: ج ١ ص ١٩٤.
[٧] لم نعثر على رسالته، و نقله عنه في السرائر: ج ١ ص ٣٩٢.