مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٦
المضايقة غير جائزة في أوّل وقتها، و انّما يصلح ذلك الوقت للفائتة لا غير، فكان يستغني المكلّف عن نيّة القضاء.
الثاني عشر: لو وجب الترتيب لبطل اجراء اسم الفائتة على القضاء و الحاضرة على الأداء، و التالي باطل فالمقدم مثله.
بيان الشرطية: انّ الفائتة عبارة عن صلاة حاضرة فاتت المكلّف في وقت وجب عليه إيقاعها فيه تقديرا أو تحقيقا، فإطلاق هذا الاسم يدلّ على زمان متقدّم تصحّ الصلاة الحاضرة فيه و هو المطلوب. و أمّا الحاضرة فإنّما سمّيت بذلك لحضور وقتها، فإطلاق هذا الاسم يقتضي جواز فعلها في أوّل وقتها، إذ المانع من صحّتها عند الخصم إيقاعها في غير وقتها.
احتجّ المخالف بالنص و الأثر و المعقول.
أمّا النص: فقوله تعالى وَ أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِذِكْرِي [١].
و أمّا الأثر: فروايات منها: ما رواه زرارة في الحسن، عن الباقر- عليه السلام- انّه سئل عن رجل صلّى بغير طهور، أو نسي صلاة لم يصلّها، أو نام عنها، فقال: يقضيها إذا ذكرها في أي ساعة ذكرها من ليل أو نهار، فاذا دخل وقت الصلاة و لم يتمّ ما قد فاته فليقض ما لم يتخوّف أن يذهب وقت هذه الصلاة التي قد حضرت و هذه أحق فليقضها، فاذا قضاها فليصلّ ما فاته ممّا قد مضى، و لا يتطوّع بركعة حتى يقضي الفريضة كلّها [٢].
و منها: ما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر- عليه السلام- و ان كنت قد صلّيت الظهر و قد فاتتك الغداة فذكرتها فصلّ أيّ ساعة ذكرتها و لو بعد العصر،
[١] طه: ١٤.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ٢٦٦ ح ١٠٥٩. وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب قضاء الصلاة ح ٣ ج ٥ ص ٣٥٠.