مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥١
فليخرجه الى يتامى آل محمد و مساكينهم و أبناء سبيلهم، و ليوفر قسط ولد أبي طالب منه لشدة ضرورتهم إليه، و عدول الجمهور الى صلتهم، و تحاملهم عليهم، و ظلمهم إياهم، و لا يكون قسمتها في هذه الحال كقسمتها عند ظهور الإمام؛ لتعذّر ذلك، و لمجيء الرواية عن أئمة آل محمد- عليهم السلام- بتوفير ما يستحقونه من الخمس في هذا الوقت على فقراء أهلهم و أبناء سبيلهم ليخرج بذلك إليهم من مظلمتهم و يحلّ ما يبقى بعد الخمس من المغنوم [١].
احتجّ القائلون بالإباحة كسلّار [٢] و غيره بالأحاديث الدالّة على الإباحة، و قد سبقت.
و بما رواه حكيم مولى بني عبس، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: قلت له وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ قال: هي و اللّه الإفادة يوما بيوم، إلّا أنّ أبي جعل شيعتنا من ذلك في حل ليزكّوا [٣].
و إذا أباحوا في حال ظهورهم ففي حال الغيبة أولى.
و عن عبد اللّه بن سنان قال: قال لي أبو عبد اللّه- عليه السلام-: على كلّ امرئ غنم أو اكتسب الخمس ممّا أصاب لفاطمة- عليها السلام-، و لمن يلي أمرها من بعدها من ورثتها الحجج على الناس فذاك لهم خاصة يضعونه حيث شاؤوا، و حرّم عليهم الصدقة حتى الخياط ليخيط قميصا بخمسة دوانيق فلنا منه دانق، إلا من أحللناه من شيعتنا لتطيب لهم به الولادة أنّه ليس شيء عند اللّه تعالى يوم القيامة أعظم من الزنا أنّه يقوم صاحب الخمس فيقول: يا ربّ سل هؤلاء
[١] لم نعثر على رسالته، و نقله عنه في المعتبر: ج ٢ ص ٦٤١.
[٢] المراسم: ص ١٤٠.
[٣] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ١٢١ ح ٣٤٤. وسائل الشيعة: ب ٤ من أبواب الأنفال و ما يختص بالإمام ح ٨ ج ٦ ص ٣٨١.