مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٨٣
نهر و شبهه.
و قال أبو الصلاح: لا يجوز أن يكون بين الصفّين من المسافة ما لا يتخطّى، و لا حائل من بناء أو نهر [١].
و قال الشيخ في الخلاف: كون الماء بين الامام و المأموم ليس بحائل إذا لم يكن بينهما ساتر من حائط و شبهه [٢]، و لا حدّ لذلك إلّا ما يمنع من المشاهدة.
احتج أبو الصلاح بما رواه زرارة في الحسن، عن الباقر- عليه السلام- قال:
ان صلّى قوم و بينهم و بين الامام ما لا يتخطّى فليس ذلك الامام لهم بإمام، و أي صف كان أهله يصلّون بصلاة الامام و بينهم و بين الصف الذي يتقدّم قدر ما لا يتخطّى فليس تلك لهم بصلاة، فإن كان بينهم سترة أو جدار فليس ذلك لهم بصلاة إلّا من كان حيال الباب. قال: و قال: هذه المقاصير لم تكن في زمن أحد من الناس، و انّما أحدثها الجبارون ليس لمن صلّى خلفها مقتديا بصلاة من فيها صلاة [٣].
و لأنّه مانع من التخطّي، فلم يجز كالجدار.
احتجّ الشيخ- رحمه اللّه- بعموم الأمر بالجماعة، و الصلاة في السفن [٤].
مسألة: قال أبو الصلاح: لا يجوز أن يكون بين الصفّين من المسافة ما لا يتخطّى [٥].
و المشهور المنع من التباعد الكثير، و يستند في ذلك الى العرف.
قال الشيخ في المبسوط: و حدّ البعد ما جرت العادة في تسميته بعدا. قال:
[١] الكافي في الفقه: ص ١٤٤.
[٢] الخلاف: ج ١ ص ٥٥٨ المسألة ٣٠٦.
[٣] تهذيب الأحكام: ج ٣ ص ٥٢ ح ١٨٢. وسائل الشيعة: ب ٥٩ من أبواب صلاة الجماعة ح ١ ج ٥ ص ٤٦٠.
[٤] الخلاف: ج ١ ص ٥٥٩ ذيل المسألة ٣٠٦.
[٥] الكافي في الفقه: ص ١٤٤.