مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٠
الغائب إذا لم يتمكّن منه لا تلزمه زكاته، و الرهن لا يتمكّن منه. ثمَّ قال: و لو قلنا انّه يلزم المستقرض زكاة الألفين لكان قويا؛ لأنّ الألف القرض لا خلاف بين الطائفة أنّه يلزمه زكاتها، و الألف المرهونة هو قادر على التصرف فيها بأن يفكّ رهنها، و المال الغائب إذا كان متمكّنا منه تلزمه زكاته بلا خلاف [١].
و الذي قوّاه الشيخ هنا هو الوجه عندي.
و في المبسوط في موضع آخر: لو استقرض ألفا و رهن ألفا لزمه زكاة ألف القرض دون الرهن؛ لعدم تمكّنه من التصرف في الرهن [٢].
مسألة: قال في الخلاف لو التقط نصابا و حال عليه حول بعد حول التعريف
وجبت الزكاة [٣]. و الوجه أنّه لا يجب إلا بعد حول؛ لأنّ الحول من حين نيّة التملك.
لنا: انّ الملك شرط، و انّما يتحقّق بعد نيته.
احتج بقولهم- عليهم السلام-: «لقطة غير الحرم يعرّفها سنة» [٤]. ثمَّ هي كسبيل ماله، و سبيل ماله أن تجب فيه الزكاة، فبهذا الظاهر تجب فيه الزكاة.
و الجواب: المنع من التساوي من كلّ وجه، و لهذا يجب ردّ العوض مع ظهور المالك بخلاف ماله.
مسألة: قال السيد ابن زهرة: لا زكاة على العامل في المزارعة و المساقاة؛
لأنّ الحصة التي يأخذها كالأجرة من عمله، و كذا لو كان البذر من العامل فلا زكاة على ربّ الأرض؛ لأنّ الحصة التي يأخذها كأجرة أرضه [٥]، و أنكره ابن
[١] الخلاف: ج ٢ ص ١٠٠ المسألة ١٢٩.
[٢] المبسوط: ج ١ ص ٢٢٥.
[٣] الخلاف: ج ٢ ص ١١١ المسألة ١٣٠.
[٤] راجع تهذيب الأحكام: ج ٦ باب ٩٤ ص ٣٨٩. وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب اللقطة ج ١٧ ص ٣٤٩.
[٥] الغنية (الجوامع الفقهية): ص ٥٤٠.