مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٤
لا ذنب له، و ليس كذلك إجماعا.
لأنّا نقول: إما أنّ الزكاة تكليف فظاهر؛ لوجوب النية فيها، و لحصول الثواب بها، و لتعلّق الخطاب بها للمكلّفين، و لا نعني بالتكليف سوى ذلك، و تعلّقها بالمال لا ينافي كونها عبادة. و أمّا أنّهما ليسا من أهل التكليف فظاهر، إذ هو منوط بالبلوغ و الرشد و أرش الجناية، و قيم المتلف ليس من باب التكليف، بل من باب خطاب الوضع. و قوله:- عليه السلام-: «أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم» خطاب للمكلّفين، و كذا قوله: «في خمس من الإبل شاة» و غيره من الأحاديث. و خطابه- عليه السلام- ليس مختصا بقوم دون غيرهم، إلا أن ينص على التخصيص؛ لقوله تعالى لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ [١]، و لقوله- عليه السلام-: «حكمي على الواحد حكمي على الجماعة» [٢]، و التطهير ظاهر أنّه إنما يكون من الذنب، و لا يلزم سقوط الزكاة الثابتة بدليل آخر عمّن وجبت عليه ممّن لا ذنب له.
و ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما- عليهما السلام- قال:
سألته عن مال اليتيم، فقال: ليس فيه زكاة [٣].
و في الصحيح عن زرارة، عن الباقر- عليه السلام- قال: ليس في مال اليتيم زكاة [٤].
و عن أبي بصير في الموثق، عن الصادق- عليه السلام- أنّه سمعه يقول: ليس
[١] الانعام: ١٩.
[٢] سنن الترمذي: ج ٤ ص ١٥١- ١٥٢ ح ١٥٩٧. و فيه: انما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة.
[٣] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ٢٦ ح ٦٠. وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب من تجب عليه الزكاة ح ٧ ج ٦ ص ٥٥.
[٤] تهذيب الاحكام: ج ٤ ص ٢٦ ح ٦٢. وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب من تجب عليه الزكاة ح ٨ ج ٦ ص ٥٦.
في أحكام الشريعة، ج٣، ص: ١٥٥
في مال اليتيم زكاة، و ليس عليه صلاة، و ليس على جميع غلاته من نخل أو زرع أو غلة زكاة، و ان بلغ فليس عليه لما مضى زكاة، و لا عليه لما يستقبل حتى يدرك، فإذا أدرك كان عليه زكاة واحدة، و كان عليه مثل ما على غيره من الناس [١].
احتج الموجبون بعموم الأمر بالزكاة، و بما رواه في الصحيح زرارة و محمد بن مسلم عنهما- عليهما السلام- أنّهما قالا: مال اليتيم ليس عليه في العين و الصامت شيء، و أمّا الغلات فانّ عليها الصدقة واجبة [٢].
و الجواب: بحمل الوجوب على الاستحباب عملا بالبراءة الأصلية، و بعدم تكليفهما، و بما تقدّم من الأحاديث.
مسألة: قال المفيد- رحمه اللّه-: لا زكاة عند آل الرسول- عليهم السلام- في صامت أموال الأطفال و المجانين
من الدراهم و الدنانير، إلا أن يتّجر الولي لهم أو القيّم عليهم بها، فان اتّجر بها و حرّكها وجب عليه إخراج الزكاة منها [٣].
و المشهور الاستحباب.
لنا: الأصل براءة الذمة.
و لأنّ مال التجارة لا تجب فيه الزكاة على ما سيأتي، و مال الطفل لا تجب فيه الزكاة على ما تقدّم.
قال الشيخ: مراد الشيخ المفيد- رحمه اللّه- بالوجوب هنا الاستحباب دون الفرض الذي يستحق بتركه العقاب [٤].
[١] الاستبصار: ج ٢ ص ٣١ ح ٢. وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب من تجب عليه الزكاة ح ١١ ج ٦ ص ٥٦.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ٢٩ ح ٧٢. وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب من تجب عليه الزكاة ح ٢ ج ٦ ص ٥٤.
[٣] المقنعة: ص ٢٣٨.
[٤] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ٢٧ ذيل الحديث ٦٤.