مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤١
و عجّل شاة و حال الحول جاز له أن يحتسب بها.
و نحن نقول: هذا الكلام غير لائق من الشيخ. و بيانه بما نحققه نحن هنا:
و هو أنّ تقديم الزكاة قد بيّنا أنّه لا يجوز إلا على وجه القرض.
و تحقيقه: انّه إذا دفع الفريضة إلى الفقير قبل الوقت بنيّة الزكاة لم يملكها الفقير و كانت باقية للمالك و لم ينثلم النصاب بذلك، فاذا حال الحول وجبت الزكاة، فإن اختار المالك بقاءها في يد المدفوع إليه و احتسبها [١] من الزكاة جاز إن بقي على الصفات، فان اختار دفعها الى غيره أو دفع غيرها إليه أو الى غيره جاز أيضا.
و الأصل فيه: أنّ المدفوع إليه لم يملك بالدفع لفساده، و إن دفعها قرضا محضا و دينا عليه لا على أنها زكاة معجّلة و كانت تمام النصاب سقطت الزكاة عن المالك، و كان له مطالبة المدفوع بها، و لا زكاة على التقديرين؛ لأنّ بالدفع قد ملك المدفوع إليه الفريضة و انثلم النصاب و قصر عن الوجوب فلا يجب فيه شيء، و القرض سائغ و للمالك المطالبة به.
إذا ثبت هذا فنقول: إنّ قصد الشيخ التقدير الأوّل، و هو أنّ الدفع قبل الوقت كان على جهة الزكاة المعجّلة، فإنّ الزكاة باقية بحالها ما دامت الشاة قائمة بعينها في يد المدفوع إليه و كان كلامه صحيحا، لكن دليله في المسألة ينافي ذلك، فإنّه قال: دليلنا أنّه قد ثبت أنّ ما يعجّله على وجه الدين، و ما يكون كذلك فكأنّه حاصل عنده، فجاز له أن يحتسب به؛ لأنّ المال ما نقص عن النصاب [٢]. و هذا الدليل لا يتمشّى إلا على التقدير الثاني، لكن هذا التقدير يسقط الزكاة بالكلية.
[١] في متن المطبوع و م [١] و م [٢] : و احتسابها.
[٢] الخلاف: ج ٢ ص ٤٨ ذيل المسألة ٥٥.