مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٩
فسار حتى يدخل أهله فإن شاء قصّر، و ان شاء أتم، و ان أتمّ أحبّ اليّ [١].
و الجواب: المراد «ان شاء قصّر» بأن يصلّي خارج البلد تقصيرا، و ان شاء أتم.
مسألة: لو فاتت هذه الصلاة وجب قضاؤها تماما،
سواء وجبت في السفر ثمَّ دخل البلد قبل فوات وقتها، أو في الحضر و سافر قبل فوات الوقت.
و قال ابن إدريس: ان كان الوقت دخل و هو مسافر ثمَّ دخل البلد و الوقت باق و لم يصلّ حتى خرج الوقت وجب القصر، و بالعكس الإتمام [٢].
لنا: انّ الواجب الإتمام في الأداء عندنا و عنده فيجب في القضاء الإتمام، لقوله- عليه السلام-: «من فاتته صلاة فريضة فليقضها كما فاتته» [٣].
احتجّ بأنّ ابتداء الوجوب كان مسافرا و قد فاتت، فيجب التقصير في القضاء.
و الجواب: الاعتبار بما يجب في الذمة، و قد سلّم انّ الواجب التمام فكذا القضاء.
و اعلم انّ الشيخ في التهذيب مال الى ما نقلناه عن ابن إدريس للجمع بين الأخبار. قال: لأنّا قدّمنا أحاديث في أنّ من خرج الى السفر بعد دخول الوقت يجب عليه التمام، و كذلك من قدم من السفر يجب عليه التقصير. و حديث إسماعيل بن جابر يدلّ على أنّ من خرج الى السفر بعد دخول الوقت يجب عليه التقصير، و من قدم من السفر بعد دخول الوقت يجب عليه التمام. فاحتجنا الى الجمع فحملنا كلّ خبر ورد بأنّه من خرج الى السفر بعد دخول الوقت يجب
[١] تهذيب الأحكام: ج ٣ ص ٢٢٣ ح ٥٦١. وسائل الشيعة: ب ٢١ من أبواب صلاة المسافر ح ٩ ج ٥ ص ٥٣٦.
[٢] السرائر: ج ١ ص ٣٣٢.
[٣] تهذيب الأحكام: ج ٣ ص ١٦٤ ذيل الحديث ٣٥٣.