مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٢
كالولي لعهد المسلمين يكون اماما، و ليس لأحد أن يتقدّمه؛ لأنّه أعلى ذوي السلطان بعد الإمام الأكبر، و أمّا غيره من الصبيان فلا أرى أن يؤم في الفرائض من هو أسنّ منه. و الأقوى عندي المنع.
لنا: انّ غير البالغ ليس من أهل التكليف، و لا يقع منه الفعل على وجه يعد طاعة؛ لأنّها موافقة الأمر، و الصبي ليس مأمورا إجماعا.
و لأنّ العدالة شرط إجماعا، و هي غير متحقّقة في طرف الصبي؛ لأنّها هيئة قائمة بالنفس تقتضي البعث على ملازمة الطاعات و الانتهاء عن المحرمات، و كلّ ذلك فرع التكليف.
و لأنّه عالم بعدم المؤاخذة له بما يصدر عنه من القبائح، فلا يؤمن بطلان صلاته بما يوقعه من الأفعال المنافية للصلاة، إذ لا زاجر له عنه [١].
و ما رواه إسحاق بن عمار، عن جعفر، عن أبيه- عليهما السلام- انّ عليا- عليه السلام- كان يقول: لا بأس أن يؤذّن الغلام قبل أن يحتلم، و لا يؤم حتى يحتلم، فإن أمّ جازت صلاته و فسدت صلاة من خلفه [٢]. و رواه ابن بابويه مرسلا في كتابه، عن علي- عليه السلام- [٣].
احتج الشيخ بإجماع الفرقة، فإنّهم لا يختلفون في أنّ من هذه صفته تلزمه الصلاة. و أيضا قوله- عليه السلام-: «مرّوهم بالصلاة لسبع» يدلّ على أن صلاتهم شرعية [٤]. و لأنّه جاز أن يكون مؤذّنا فجاز أن يكون اماما.
و بما رواه طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه- عليهما السلام-، عن علي
[١] م [١] و ن: إذ لا زاجر عنه.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٣ ص ٢٩ ح ١٠٣. وسائل الشيعة: ب ٣٢ من أبواب الأذان و الإقامة ح ٢ ج ٤ ص ٦٦١.
[٣] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٢٨٩ ح ٨٩٦.
[٤] الخلاف: ج ١ ص ٥٥٣ ذيل المسألة ٢٩٥.