مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٠
على انتفائها عن الفقير [١] إلا من شذ.
و عن الحديث الثاني: بأنّه لا تخصيص فيها بلبن و غيره، فلا عبرة بالاحتجاج به، على أنّ الشيخ قال: يحتمل أنّه أراد- عليه السلام- أربعة أمداد فتصحف على الراوي بالأرطال [٢].
و عن المغني: بأنّ الأقط أرفع من اللبن [٣]؛ لأنّه جوهره و الخالص منه، و قد بيّنا أنّ الواجب منه صاع فيكون من اللبن أولى، على أنّ المنع قائم في رجحان اللبن على غيره.
أمّا التمر و الزبيب فلما فيهما من الطعم الملائم، و لأنّهما ممّا يمكن اقتناؤهما بخلاف اللبن، و كذا في الحبوب، و ربّما تدعو حاجة الفقير الى الاقتناء، فهو و ان كان راجحا من تلك الجهة لكنه مرجوح من هذه الحيثية.
مسألة: لا خلاف في جواز إخراج القيمة بسعر الوقت.
قال الشيخ: و قد روي أنّه يجوز أن يخرج عن كلّ رأس درهما، و روي أربعة دوانيق في الرخص و الغلاء، و الأحوط إخراجه بسعر الوقت [٤].
و قال السيد المرتضى [٥]: قد روي إخراج درهم عنها، و روي ثلثا درهم، و هذا إنّما يكون بحسب الرخص و الغلاء، و المعتبر إخراج قيمة الصاع في وقت الوجوب.
و قال المفيد: سئل الصادق- عليه السلام- عن مقدار القيمة، فقال: درهم في الغلاء و الرخص، و روي أنّ أقل القيمة في الرخص ثلثا درهم، و ذلك تعلّق
[١] ن: الفقراء.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ٨٤ ذيل الحديث ٢٤٤.
[٣] المغني لابن قدامة: ج ٢ ص ٦٥٤ و فيه: لأنّ الأقط أكمل من اللبن.
[٤] النهاية و نكتها: ج ١ ص ٤٤٢.
[٥] جمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص ٨٠.