مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥١٨
لم يمكنه القضاء لمرض حتى دخل شهر رمضان آخر صام الشهر الداخل، و قضى من بعده الفائت، و لا صدقة عليه. و اختار أبو الصلاح [١]، و ابن إدريس [٢] ذلك، و أوجبا القضاء دون الصدقة.
و سلّار [٣]، و السيد المرتضى [٤] لم يتعرّضا لذلك، بل أوجبا القضاء على المفطر للمرض، و لم يفصّلا. و المعتمد الأوّل.
لنا: انّ العذر قد استوعب وقت الأداء و القضاء، فوجب أن يسقط عنه القضاء. امّا استيعاب وقت الأداء فظاهر، و أمّا استيعاب وقت القضاء فلأنّ وقته فيما بين الرمضانين، إذ لا يجوز له التأخير عنه، و أمّا السقوط حينئذ فلعدم الوقت، و كما لو استوعب الاغماء و الحيض وقت الصلاة.
لا يقال: ينتقض ذلك بما لو صح فيما بينهما و لم يقضه.
لأنّا نقول: إنّه لتفريطه استقر عليه القضاء، فوجب عليه الإتيان به بعد الرمضان الثاني، بخلاف صورة النزاع.
و لأنّ الأصل براءة الذمة.
و لأنّ القضاء انّما يجب بأمر جديد، و لم يثبت في صورة النزاع.
و ما رواه محمد بن مسلم في الحسن قال: سألتهما عن رجل مرض فلم يصم حتى أدركه شهر رمضان آخر، فقالا: إن كان برئ ثمَّ توانى قبل أن يدركه الصوم الآخر صام الذي أدركه، و يتصدق عن كلّ يوم بمدّ من طعام على مسكين، و عليه قضاؤه. فإن كان لم يزل مريضا حتى أدركه شهر رمضان صام
[١] الكافي في الفقه: ص ١٨٤.
[٢] السرائر: ج ١ ص ٣٩٦.
[٣] المراسم: ص ٩٧.
[٤] جمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص ٥٦.