مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٩
كراهة أخذ العتيق و تحريم المملوك، و هو الوجه عندي. أمّا إباحة الزكاة على المعتق فلأنّ الخمس حرام عليهم و ليس من ذوي القربى، فالمقتضي للإباحة موجود و المانع مفقود.
و ما رواه جميل بن دراج، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: سألته هل تحلّ لبني هاشم الصدقة؟ قال: لا، قلت: لمواليهم، قال: تحلّ لمواليهم، و لا تحلّ لهم إلا صدقات بعضهم على بعض [١]. و نحوه روى ثعلبة بن ميمون في الصحيح، عن الصادق- عليه السلام- [٢]. و أمّا تحريم الزكاة على المماليك فلأنّ النفع في الحقيقة حينئذ بالزكاة عائد على ساداتهم فتكون محرّمة.
و ما رواه حريز، عن زرارة، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: مواليهم منهم، و لا تحلّ الصدقة من الغريب لمواليهم، و لا بأس بصدقات مواليهم عليهم [٣].
قال الشيخ: الوجه في هذه الرواية ضرب من الكراهية دون الحظر، و يجوز أن يكون ذلك محمولا على مواليهم المماليك؛ لأنّهم في عيالهم، و إذا كانوا كذلك فالإعطاء لهم إعطاء مواليهم [٤].
و هنا قد صرّح الشيخ بما قلناه، و الظاهر أنّ مراده أوّلا ذلك، و كذا مراد باقي علمائنا.
مسألة: قد بيّنا أنّه لا يحلّ إعطاء الهاشميين من الزكاة
في حال تمكّنهم من
[١] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ٦٠ ح ١٦٠. وسائل الشيعة: ب ٣٤ من أبواب المستحقين للزكاة ح ٤ ج ٦ ص ١٩٢.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ٦١ ح ١٦٣. وسائل الشيعة: ب ٣٤ من أبواب المستحقين للزكاة ح ٣ ج ٦ ص ١٩٢.
[٣] تهذيب الاحكام: ج ٤ ص ٥٩ ح ١٥٩. وسائل الشيعة: ب ٣٤ من أبواب المستحقين للزكاة ح ٥ ج ٦ ص ١٩٣.
[٤] الاستبصار: ج ٢ ص ٣٧ ذيل الحديث ١١٥.