مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٥
فهو ضامن لها حتى يؤديها إلى أربابها [١].
احتجّ الآخرون بأنّها عبادة مؤقتة و قد فات وقتها فيسقط، إذ القضاء إنّما يجب بأمر جديد و لم يوجد.
و لأنّ الأصل براءة الذمة.
و ما رواه إبراهيم بن ميمون قال: قال أبو عبد اللّه- عليه السلام-: الفطرة إن أعطيت قبل أن يخرج الى العيد فهي فطرة، و ان كان بعد ما تخرج الى العيد فهي صدقة [٢]. و التفصيل قاطع للشركة.
و الجواب عن الأوّل: بمنع التوقيت، و لا يلزم من وجوب الفطرة يوم العيد كونه وقتا، لجواز أن يكون سببا أو دليلا.
سلّمنا، لكنّ الأمر المقيد بوقت قد اشتمل على حكمين: أحدهما: وجوب الفعل، و الثاني: إيقاعه في وقته، و فوات أحد الواجبين لا يستلزم سقوط الثاني.
سلّمنا، لكنّ الأمر قد وجد، و هو ما ذكرناه من الحديث و العمومات، و أصالة البراءة معارضة بالاحتياط، و تكون الذمة قد اشتغلت بوجوب الإخراج، و الاستصحاب، يدلّ على بقائه بعد الوقت.
و عن الرواية بالمنع من الدلالة على المطلوب، لجواز أن يكون الأداء بعد الصلاة لا يبلغ ثواب الأداء قبلها، فإنّها زكاة و بعدها صدقة، لا أنّها نافلة، فإنّ الصدقة كما توجد مع الندب فقد توجد مع الوجوب، و التفصيل يقطع التشريك في تسمية الزكاة، لا في الوجوب و النفل.
المقام الثاني: أنّها تكون قضاء، و الخلاف فيه مع ابن إدريس.
[١] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ٧٧ ح ٢١٩. وسائل الشيعة: ب ١٣ من أبواب زكاة الفطرة ح ٢ ج ٦ ص ٢٤٨.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ٧٦ ح ٢١٤. وسائل الشيعة: ب ١٢ من أبواب زكاة الفطرة ح ٢ ج ٦ ص ٢٤٦.