مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٧٥
و لأنّ الجماعة لا تجب في جميع الصلاة فلا تجب في أبعاضها.
احتج بقوله- عليه السلام- «الصلاة على ما افتتحت عليه» [١]، و بقوله تعالى وَ لٰا تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ [٢]، و بقوله- عليه السلام-: «انما جعل الإمام إماما ليؤتم به، فاذا ركع فاركعوا» [٣].
و الجواب عن الأوّل: انا نقول بموجبة، فإنّ الصلاة يستصحب حكم نيّة الابتداء فيها في الانتهاء ما لم تغيّر تلك النية. و عن الثاني: انّ النهي توجّه إلى الأفعال الواجبة لا المندوبة. و عن الثالث: بالقول بالموجب، فانّ من ائتم يجب عليه متابعة إمامه ما دام على نية الائتمام.
مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا تقدّم من هو بشرائط الإمامة
فلا تقرأنّ خلفه جهرية أو إخفاتية، بل تسبّح مع نفسك و تحمد اللّه، و ان كانت جهرية فأنصت للقراءة، فإن خفي عليك قراءة الإمام قرأت لنفسك، فان سمعت مثل الهمهمة من قراءة الإمام جاز لك أن لا تقرأ و أنت مخيّر في القراءة، و يستحب أن تقرأ الحمد وحدها فيما لا يجهر الامام فيها بالقراءة، فان لم تقرأ فليس عليك شيء [٤]، و نحوه في المبسوط [٥].
و قال السيد المرتضى: لا يقرأ المأموم خلف الموثوق به في الأوّلتين في جميع الصلوات من ذوات الجهر و الإخفات، إلا أن تكون صلاة جهر لم يسمع فيها المأموم قراءة الإمام فيقرأ كلّ واحد لنفسه، و هذه أشهر الروايات. و روي انّه لا يقرأ فيما جهر فيه الامام، و تلزمه القراءة فيما يخافت فيه الامام. و روي انّه
[١] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ١٩٧ ح ٧٧٦. وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب النية ح ٢ ج ٤ ص ٧١٢.
[٢] محمد: ٣٣.
[٣] صحيح البخاري: ج ١ ص ٣٠٩ ح ٨٢. سنن البيهقي: ج ٢ ص ٣٠٤.
[٤] النهاية و نكتها: ج ١ ص ٣٤٥ ٣٤٦.
[٥] المبسوط: ج ١ ص ١٥٨.