مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٨٢
واجبا بالنذر أو تطوعا، فان كان واجبا لزمه مع إفساده القضاء، و ان كان تطوعا لم يلزمه القضاء؛ لأنّ التطوع لا يجب عندنا بالدخول فيه [١].
و قال ابن إدريس [٢]: لا يجب مطلقا بالدخول، كما قاله السيد المرتضى به، بل له الرجوع فيه متى شاء.
و قال ابن حمزة: ان شرط و عرض له ذلك جاز له الخروج على كلّ حال، و ان لم يشترط و قد صام يوما فكذلك، و ان صام يومين لم يجز له الخروج حتى يتم [٣]. و المعتمد ما ذهب إليه السيد المرتضى.
لنا: الأصل عدم الوجوب، و براءة الذمة.
و لأنّها عبادة مندوبة فلا يجب الشروع فيها كغيرها من التطوعات و فارقت الحج، لورود الأمر فيه دون صورة النزاع.
و لأنّ اليوم الأوّل و الثاني متساويان، فلو اقتضى اعتكاف الثاني وجوب الإتمام لاقتضاه الأوّل.
احتج الشيخ بما رواه محمد بن مسلم، عن أبي جعفر- عليه السلام- قال:
إذا اعتكف يوما و لم يكن اشترط فله أن يخرج و يفسخ اعتكافه، فإن أقام يومين و لم يكن اشترط فليس له أن يخرج و يفسخ اعتكافه حتى يمضي ثلاثة أيام [٤].
و عن أبي عبيدة، عن الباقر- عليه السلام- قال: و من اعتكف ثلاثة أيام فهو في يوم الرابع بالخيار ان شاء زاد أياما أخر، و ان شاء خرج من المسجد، فإن أقام يومين بعد الثلاثة فلا يخرج من المسجد حتى يستكمل ثلاثة أيام
[١] الناصريات (الجوامع الفقهية): ص ٢٤٣ المسألة ١٣٥.
[٢] السرائر: ج ١ ص ٤٢٢.
[٣] الوسيلة: ص ١٥٣- ١٥٤.
[٤] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ٢٨٩ ح ٨٧٩. وسائل الشيعة: ب ٤ من أبواب الاعتكاف ح ١ ج ٧ ص ٤٠٤.