مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٠
لا يخاف خروج الوقت فليتمّ، و ان كان يخاف خروج الوقت فليقصّر. قال:
و هذا موافق لحديث إسماعيل بن جابر [١].
و قال ابن الجنيد [٢]: من دخل عليه وقت الصلاة و هو في منزله فأخّر الصلاة الى أن يخرج الى سفر يوجب [٣] التقصير فأراد أن يصلّيها في وقت غير مشترك مع التي بعدها قصّرها، و ان كانت تأديته إيّاها في وقت مشترك أتمّها لدخول وقت الثانية قبل تأديته ايّاها. و الأقرب قول ابن أبي عقيل.
لنا وجوه: الأوّل: قوله تعالى أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ [٤] أوجب عليه الصلاة عند الدلوك، فامّا أن يكون مخاطبا حين الدلوك بعدد معيّن أولا، و الثاني باطل. أمّا أوّلا: فبالإجماع، و أمّا ثانيا: فلاستلزامه تكليف ما لا يطاق، إذ لا تجزئه ركعة واحدة قطعا، بل لا بد من الزائد، فلو لم يكن معيّنا لزم المحال.
و الأوّل: إمّا أن يكون مخاطبا بأربع أو باثنين، و الثاني: باطل قطعا؛ لأنّه حاضر في البلد، فلا يقصّر صلاته فتعيّن الأوّل، و هو وجوب الأربع، فلا يسقط بالعذر المتجدد كالحيض و الموت.
لا يقال: لا نسلّم الإجماع و لا تكليف ما لا يطاق، إذ يمكن أن يكون حين الدلوك مخاطبا بالصلاة التي يوقعها حالة الأداء، فإن كان مسافرا كان مخاطبا بركعتين، و إلا كان مخاطبا بأربع، و اللّه تعالى عالم بحاله [٥] حين الأداء، و ينكشف لنا الأمر و التكليف و قدره بعد الأداء.
[١] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٤٤٤ ح ١٢٨٩ و ذيله. وسائل الشيعة: ب ٢١ من أبواب صلاة المسافر ح ٦ ج ٥ ص ٥٣٦.
[٢] لم نعثر على كتابه.
[٣] في متن المطبوع و ق: فوجب.
[٤] الاسراء: ٧٨.
[٥] م [١] و ن: بحاليه.