مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٣
و عدّ في المبسوط فيما يوجب القضاء و الكفارة، و إيصال الغبار الغليظ الى الحلق متعمدا مثل غبار الدقيق أو غبار النفض و ما جرى مجراه على ما تضمنته الروايات. قال: و في أصحابنا من قال: إنّ ذلك لا يوجب الكفارة و انّما يوجب القضاء [١].
و قال المفيد: و يجتنب الصائم الرائحة الغليظة و الغبرة التي تصل الى الجوف، فانّ ذلك نقض في الصوم [٢].
و قال في موضع آخر: و ان تعمّد الكون في مكان فيه غبرة كثيرة أو رائحة غليظة و له غنى عن الكون فيه فدخل حلقه شيء من ذلك لوجب عليه القضاء [٣].
قال أبو الصلاح: إذا وقف في غبرة مختارا فعليه القضاء [٤].
و الظاهر انّ الوقوف مطلقا لا يوجب القضاء، و انّما قصده مع إيصال الغبار الى حلقه.
و قال ابن إدريس: الذي يقوى في نفسي انّه يوجب القضاء دون الكفارة إذا تعمّد الكون في تلك البقعة من غير ضرورة، فأمّا إذا كان مضطرا الى الكون في تلك البقعة و تحفّظ و احتاط في التحفّظ فلا شيء عليه من قضاء و غيره، لأنّ الأصل براءة الذمة من الكفارة، و بين أصحابنا في ذلك خلاف، فالقضاء مجمع عليه [٥]. و الأقرب الأوّل.
[١] المبسوط: ج ١ ص ٢٧١.
[٢] المقنعة: ص ٣٥٦.
[٣] المقنعة: ص ٣٥٩.
[٤] الكافي في الفقه: ص ١٨٣.
[٥] السرائر: ج ١ ص ٣٧٧.