مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٥
الشيخ: أجزأه [١] لما تقدم، و فيه المنع السابق.
مسألة: إذا نوى في أثناء النهار أنّه قد ترك الصوم،
أو عزم على فعل ما ينافي الصوم، قال الشيخ في المبسوط [٢] و الخلاف: لا يبطل صومه. قال في الخلاف:
و كذلك الصلاة إن نوى أنّه يخرج منها أو فكر هل يخرج أم لا تبطل صلاته، و انّما يبطل الصوم و الصلاة بفعل ما ينافيهما [٣].
و قال أبو الصلاح: فان تعمد الأكل و الشرب ... الى آخر المفطرات أو عزم على ذلك فسد صومه، و لزمه القضاء و الكفارة [٤].
و الأقرب فساد الصوم، أمّا وجوب الكفارة فلا، بل يجب القضاء.
لنا: انّها عبادة مشروطة بالنية و قد فات شرطها فتبطل. أمّا المقدمة الأولى فظاهرة، و أمّا الثانية: فلأنّ نية الخروج عن الصوم و رفضه مضادّة لنية الصوم، إذ لا يمكن ارادة الضدين دفعة، و قد حصلت نية الخروج فتنتفي نية الصوم.
و لأنّ الأصل اعتبار النية في جميع أجزاء العبادة، لكن لمّا كان ذلك منتفيا اعتبر حكمها و هو أن لا يأتي بنية يخالفها و لا ينوي قطعها، فاذا نوى القطع زالت النية حقيقة و حكما، فكان الصوم باطلا لفوات شرطه.
و لأنّه عمل قد خلا عن النية حقيقة و حكما، فلا يكون معتبرا في نظر الشرع، و إذا فسد صوم جزء من النهار فسد صوم ذلك النهار بأجمعه.
احتجّ الشيخ بأنّ النواقض محصورة، و ليست هذه النية من جملتها، فمن
[١] الخلاف: ج ٢ ص ١٧٩ المسألة ٢٢.
[٢] المبسوط: ج ١ ص ٢٧٨.
[٣] الخلاف: ج ٢ ص ٢٢٢ المسألة ٨٩.
[٤] الكافي في الفقه: ص ١٨٢.